الخنزير، ومَا أُهِلَّ لغير الله به؛ لأنّ قولَهُ: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} داخلٌ تحت قولِهِ تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} والمُنخَنِقَةُ وأَخواتُها داخلةٌ في الميِّتة إنَّ لم تُدْرَكْ ذَكَاتُها.
وقال تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية (¬1)، فذكر الأربعةَ الّتي ترجِعُ إليها الَايةُ المتقدّمةُ، ورُوِيَ عن ابنِ عبّاس أنّ هذه الآيةَ من آخر ما نَزَلَ (¬2)، فقال البغداديون من علمائنا: إنّ كلَّ ما عَدَا هذا حلالٌ، لكنّه يُكْرَهُ أكل السِّباع، وعند فقهاء الأمصار منهم: مالك، والشّافعيّ، وأبو حنيفة، وعبد الملك، أنّ أكل كلّ ذي نابٍ من السِّباع حرامٌ، وليس يَمتنِعُ أنّ تقعَ الزِّيادةُ بعد قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية (¬3) بما يَرِدُ من الدّليل فيها، كما قال النّبىُّ - صلّى الله عليه وسلم -: "لَا يَحِلُّ دَمُ امرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإحدى ثَلَاثٍ" فذَكَرَ الكُفرَ بعد الإيمان" والزِّنَى بعد الإحصان، والقتلَ بغير حقٍّ (¬4)، ثمّ جاء بعد ذلك بأكثر منها.
باب ما يُكْرَهُ من أكلِ الدَّوابِّ
يَحيَى (¬5)، عَنْ مَالِكٍ: أنّ أحْسَنَ ما سَمِعَ في الخَيْلِ والْبِغَالِ والحَمِيرِ، أنّها لَا تُؤكلُ؛ لَأنَّ اللهَ تَبَارَك وَتَعَالي قَالَ: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ} الآية (¬6)، وَقَالَ تَعَالىَ فِي
¬__________
(¬1) الأنعام: 145، وانظر أحكام القرآن: 2/ 764، والجامع لأحكام القرآن: 6/ 115.
(¬2) القول بأنّ هذه الآية هي آخر ما نزل قاله الجويني في البرهان: 1/ 255، 2/ 772، وتعقّبه ابن الحصّار كما في الإتقان للسيوطي: 1/ 28.
(¬3) الأنعام: 145.
(¬4) أخرجه أحمد 1/ 62، وأبو داود (4502) عن ابن سهل.
(¬5) في موطّئه (1835) ورواه عن مالك: أبو مصعب (2172 - 1274)، وسويد (414)، وعلي بن زياد (104).
(¬6) النحل: 8.