المسألة الرّابعة (¬1):
أمّا الحُمُر، فاختلفَتِ الرِّوايةُ عن مالك فيها:
فقيل: إنّها محرَّمةٌ.
وقيل: إنّها مكروهةٌ غير محرَّمةٍ، ذكر ذلك القاضي أبو محمّد (¬2)، وذكر ابنُ القصَّار (¬3) رواية الكراهية فقط.
الدّليل على التّحريم: ما رُوِيَ عن أبي ثعلبة: حرَّمَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - لحوم الحُمُر الأهليّة (¬4).
ووجهُ الرِّوايةِ الثّانية: أنّ هذا حيوانٌ مركوبٌ ذُو حافرٍ، فلم يكن محرَّمًا وإن كان مكروهًا كالخيل.
وأمّا البغالُ، فحُكمُها حكمُ الحمُر؛ لأنّها متولّدة منها ومن الخيل.
فإن قلنا: إنّ الحُمُرَ مكروهةٌ، فالبغالُ مكروهةٌ. وإن قلنا: إنَّ الحُمُرَ محرّمةٌ، فالبغالُ محرَّمةٌ، وإن الله تعالى ذكرها في معرِضِ الامتنانِ للرُّكوب خاصّة (¬5)، وكراهيةُ أكلِ الخيلِ والبغالِ والحميرِ لأجلِ أنّها كُرَاعٌ في سبيل الله، وهو أحَدُ الاْقوالِ في تحريم الحُمُر يوم خَيبَر؛ لأنّه رَوِيَ في الصَّحيح؛ أَن رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - في ذَلِكَ اليوم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُكِلَتِ الْحُمُرُ، أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ؟ فَأمَرَ المؤذِّنَ أو المُنَادِيَ فَنَادَى، "أَلَاَ إِن لُحُومَ الحمر قَذ حُرِّمَت" (¬6).
¬__________
(¬1) هذه المسألة إلى قوله: "فالبغالُ محرمة" مقتبسة من المنتقى: 3/ 133، وانظر الباقي في القبس: 2/ 627.
(¬2) الّذي/ في المعونة: 2/ 702 "أكل الحمر الأهليّة مغلّظة الكراهة عند مالك، ومن أصحابنا من يقول: هو حرام وليس كالخنزير".
(¬3) في عيون المجالس: لوحة 704 [2/ 980].
(¬4) أخرجه البخاريّ (5527)، ومسلم (1936).
(¬5) انظر العارضة: 7/ 294.
(¬6) أخرجه مسلم (1940) من حديث أنس بن مالك.