وأمّا حديث ميمونة المتقدِّم (¬1)، فاختلفتِ الألفاظُ فيه، ففي بعض رواياته: " هَلا
انْتَفَعتُمْ بِإهَابِهَا" وفي رواية: "فَدَبَغتُمُوهُ ثُم انْتَفَعتُمْ بِهِإ (¬2).
وحديث أنس بن مالك؟ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - نَهَى عن جلود السِّباع (¬3).
العربيّة:
قال الهروي (¬4): "والإهاب يُجْمَعُ على الأُهُب، والأَهَب" بضمِّ الهمزة والباء وبفتحهما أيضًا.
الفقه في ثمان مسائل:
المسألة الأولى:
اختلف العلّماءُ في جلد الميِّتة على أربعة أقوال (¬5):
القول الأوّل: أنّه ينتفع به قبل الدِّباغ، قاله ابنُ شهابٍ وغيره للرِّواية المتقدِّمةِ، فإنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "هَلا انْتَفَعْتُمْ بِإهَابِهَا" مطلقًا.
الثّاني: أنّه يُنْتَفَعُ بهِ إذا دُبغ، لقوله: "هَلا أَخَذتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغتُمُوهُ فانْتَفَعُمْ بِهِ" قاله مالك (¬6) وأبو حنيفة والشّافعيّ.
القول الثّالث: قال ابنُ حنبل: لا يُنْتَفَعُ به (¬7).
¬__________
(¬1) والذي رواه مالك في الموطَّأ (1436) رواية يحيى.
(¬2) انظر هذه الروابات في البخاريّ (1492، 2221، 5531)، ومسلم (663).
(¬3) لم نجده من حديث أنس، والمحفوظ من حديث أبي المليح عن أبيه. أخرجه عبد الرزّاق (215) وأحمد: 5/ 74، والدارمي (1989 - 1990)، وأبو داود (4132 ع)، والترمذي (1770)، والنسائي: 7/ 176، والحاكم: 1/ 144. وانظر الدراية لابن حجر: 1/ 59.
(¬4) في الغريبين: 1/ 107.
(¬5) انظر: العارضة: 7/ 232، وأحكام القرآن: 3/ 1257.
(¬6) في الأحكام: "قاله مالك في أحد أقواله".
(¬7) انظر الشرح الكبير: 1/ 161.