كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

مقتول بغير ذكاةٍ كانت الجاهليّةُ تستبيحُه فحرَّمَهُ اللهُ، فجادلوا فيه، فردَّ اللهُ عليهم على ما في "سورةِ الأنعام".
في عموم الآية وخصوصها:
قال النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -:"أُحِلَّت لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَالمَيْتَتَانِ: السَّمَك وَالْجَرَادُ، وَالدَّمَانِ: الكَبِدُ وَالطِّحَالُ" ذَكَرَهُ الدَّارَقُطني (¬1) وغيره (¬2).
واختلفَ العلماء في تخصيصِ ذلك:
فمنهم من خصَّه في الجَرَادِ والسَّمَك، وأجازَ أَكْلَها من غيرِ ذكاةٍ ولا معالجةٍ، قاله الشَّافعىّ (¬3) وغيره.
ومنهم من خصَّه في السَّمكِ وحدَهُ، ومنع من أكل الجراد، وهو أبو حنيفة (¬4).
ومع اختلافِ النَّاسِ في جواز تخصيص *عموم الكتاب بالسُّنَّةِ، فقد اتّفقوا على أنّه لا يجوز تخصيصه *بحديث ضعيفٍ، وهذا الحديث يُروَى عن ابنِ عمر، وعرفنا أَنَّه لا يصحّ سنَدُهُ، وورد في السّمك حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ (¬5) عن جابر بن عبد اللهِ أنّه خَرَجَ مع أبِي عُبَيَدَةَ بنِ الجَرَّاحِ حديثُ دابَّة العنبر إلى آخره (¬6).
¬__________
(¬1) 4/ 271 من حديث ابن عمر.
(¬2) كالإم الشّافعيّ في مسنده: 2/ 340 وابن ماجه (3314)، والبيهقي (18776).
(¬3) في الأم: 2/ 255 - 256.
(¬4) انظر الفروق بين النّسخ أعلاه، فالصواب: "وأجازه في الجراد" راجع مختصر اختلاف العلماء: 3/ 210.
(¬5) في أحكام القرآن: 1/ 52 "حديث صحيح جدًّا في الصحيحين".
(¬6) أخرجه البخاريّ (4361)، وسلم (1935).

الصفحة 314