عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "وأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَي" (¬1) ولأ أَذَى أعظمُ من تلطيخ رأسه بالدَّمِ.
وفي "الصّحيحين (¬2) أنَّه جِيءَ بابْنِ أَبِي طَلحَةَ إلى النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فَسَمَّاهُ وَحَنَّكَهُ، ولم يذكُر عقيقةً.
وقد روَى النَّسائي أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -:"عَقَّ عَنِ الحَسَنِ بِكَبْشِ (¬3). ورَوَى التَّرمذيُّ (¬4): "أَنَّهُ أَذَّنَ في أُذُنِهِ حِينَ وُلِدَ"، وقال: وهذا حديثٌ صحيحٌ، فصارت تلك سُنَّةً.
قال القاضي - رضي الله عنه -: ولقد فعلتُها باولادي، واللهُ يهِبُ الهُدَى لمن يشاء من خلقِهِ.
وثبتَ أنّ النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أَمَرَ فَاطِمَة بحَلقِ شَعْرِ رَأْس بَنِيهَا وَأَنْ تَتَصَدَّق بِزِنَتِهِ فِضَّةً (¬5).
وَكَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَحْلِقُ رَأسَ المَولُودِ وَتُلَطِّخُهُ بِالدَّمِ، فَشَرَّع النَّبِيُ - صلّى الله عليه وسلم - التّصَدُّق بِزِنَتِهِ فِضَّةً.
وقال العلّماءُ: يلطّخُ بالخَلُوقِ رأسُه.
العربيّة (¬6):
"العَقِيقَةُ" هي فعيلةٌ من العَقِّ الّذي هو القَطْع، فعيلةٌ بمعنى مفعولة، مثل قتيلة ورهينة.
¬__________
(¬1) كما في رواية البخاريّ الّتي ذكرناها سابقًا.
(¬2) البخاريّ (5470)، ومسلم (2144) عن أنس.
(¬3) الّذي في النسائي: 7/ 166، وفي الكبرى (4545) "عن رسول الله عن الحسن والحسين رضي الله عنهما بكبشنين كبشين"، فلعلّ المؤلِّف روى الحديث بالمعنى، إذ فهم منه أنّ التكرير هو للتأكيد، والكبشان عن الاثنين، على أنّ كلّ واحد عقَّ عنه بكبش.
(¬4) في جامعه الكبير (1514)، والحديث أخرجه أحمد: 6/ 9، وأبو داود (5064) من حديث أبي رافع عن أبيه.
(¬5) أخرجه مالك في الموطَّأ (1443) رواية يحيى، وابن أبي شيبة (24234)، والترمذي (1519) وقال: "هذا حديث حسنٌ غريبٌ، وإسناده بمتَّصلٍ"، والحاكم: 4/ 237، والبيهقي تعليقًا: 9/ 304.
(¬6) الكلام في العربية مقتبسْ من المقدِّمات الممهِّدات: 1/ 447 مع تقديم وتأخير.