كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

الفقه في مسائل:
المسألةُ الأَولى (¬1):
قوله: "لَمْ يَكُنْ يَسأَلُهُ أحد من أَهْلِهِ عَقِيقَةً إِلَّا أَعَطَاهُ" لأنّها مشروعةٌ، وهي من عمل البِرِّ فكان يُعينُ عليها.
وقوله: "وَكَانَ يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ" هذا مذهبُ مالكٍ إِلَّا يُفَاضِلَ في ذلك وهم عنده سواءٌ.
وقال أبو حنيفة (¬2) والشّافعىُّ (¬3): يَعُقُّ عن الغلامِ بشاتين وعن الجارية بشاةٍ.
وقال ابنُ حبيب: رُوِي ذلك عن عائشة، وذلك حَسَنٌ لمن أَخَذَ بِهِ.
ودليلُ مالك: الحديث المتقدِّم؛ أنّ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - عقّ عن الحسن والحسين بشاة شاة، ولا يفعل النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - إِلَّا الأفضل، وقد يفعل الجائز ليُبَيِّن جوازه، ولمّا واظبَ على هذا ثبتَ أنّه الأفضل.
وعند المخالِفِ أبي حنيفة: أنّ الشِّاةَ الواحدة ليست بمجزئةٍ عن الغلام.
ودليلنا على ما نقوله: أنّ هذا ذَبْحٌ مُتَقَرَّبٌ به، فاستوى فيه الذّكر والأنثى، كالأُضحية والهدايا.
حديثُ مَالِكٍ (¬4)، عَن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبدِ الرَّحمَنِ، عَنْ محمّد بن إِبرَاهِيمَ ابْن الحارِثِ التَّيْمِىِّ؛ أَنَّه قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَسْتَحِبُّ العَقِيقَةَ وَلَوْ بِعُصفُورٍ.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 102 مع زيادة يسيرة.
(¬2) انظر الآثار: 238، ومختصر الطحاوي: 299، وفي هذين المصدربن النّصِّ على أنّ العقيقة هي تطوع.
(¬3) في مختصر المزني بشرح الماوردي في الحاوي الكبير: 15/ 126، وبيان خطأ من أخطأ على الشّافعيّ: 283.
(¬4) في الموطَّأ (1445) رواية يحيى.

الصفحة 335