كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وذلك قولُه تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} (¬1).
وقد لعنَ رسولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - في الخّمْرِ عشرةً (¬2): الخمر عاصرَها، وبائعَها، ومُبْتَاعَها، وشاربَها، وساقِيَهَا، وحامِلَها، والمحمولَة إليه، وشاهِدَها (¬3).
وفي الصّحيحِ المشهورِ والخبَرِ المَأثورِ عن سيد البَشرِ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ البِتعِ. وَهُوَ نَبيذٌ يُصنَعُ مِنَ العَسَلِ. فَقَال: "كُلُّ شَرَابٍ أَسكَر فَهُوَ حَرَامٌ" (¬4)، فأجاب النَّبىُّ - صلّى الله عليه وسلم - على الجنس لا على القَدْرِ
وسمعتُ عن بعضِ العلّماءِ من أصحاب أبي حنيفة أنّه قال: لو جُعِلَ السَّيفُ على رأسي أنّ أشرب النَّبِيذَ ما شربتُه، ولو جُعِل السَّيفُ على رأسي أنّ أحرِّمَه -يعني النّبيذ- ما حرّمتُه، لأنّ أصحاب النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - شرِبُوهُ.
وهذا القولُ لا يَصِحُّ، ما شربَهُ قطُّ أحدٌ منهم بعد ما حُرِّمَ، إنّما الّذي ثبت عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كانَ يُنْبَذُ لَهُ فَيَشرَبَه، فَإِذَا تَغيَّرَ سَقَاهُ الخَدَمَ (¬5)، يريد أنّهُ تغيّر ولم يبلغ حدَّ الإسكار.
¬__________
(¬1) المائدة: 91.
(¬2) أخرجه ابن ماجه (3381)، والترمذي (1295) وقال: "هذا حديث غريب من حديث انس، وقد رُوى في نحو هذا، عن ابن عبّاس، وابن مسعود، وابن عمر، عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - "وقال ابن حجر في تلخيص الحبير: 4/ 73 "رواته ثقات".
(¬3) قوله: "وشاهدها، والدّال عليها، وخازنها" لم نجده في المصدرين السابقين ولا في الكتب الحديثية الّتي استطعنا الوقوف عليها.
(¬4) أخرجه مالك في الموطَّأ (2451) رواية يحيى، والبخاري (242)، ومسلم (2001) من حديث عائشة.
(¬5) أخرجه مسلم (2004) من حديث ابن عبّاس.

الصفحة 344