كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

الباب الأوّل في الحدِّ في الخّمْرِ
وقد سبق أوّل الكتاب:
الفقه في مسائل:
المسألة الأولى (¬1):
قول عمر - رضي الله عنه - (¬2): "إنِّي وَجَدتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ" يقال: إنَّ الّذي وجد منه ريح الشّراب هو ابنه، روى معمر عن الزّهريّ هذا الحديث فقال: إِنِّي وَجَدتُ مِنْ عُبَيْدِ الله رِيحَ شَرَابٍ" (¬3) والأصحّ أنّه ابنه عبد الرّحمن الأوسط "وكان له ثلاثة بنين ذكور (¬4).
المسألةُ الثّانيةُ (¬5):
قوله:: "رِيحَ شرابٍ" اسمُ الشَّرابِ ينطلقُ على كلِّ مشروبٍ مُسكِرٍ وغيره، وإنّما وجد عمرُ منه ريحَ شراب ولم يتميّز له هل هو ريح مسكرٍ أو غيره، ولو تبيَّن له لما احتاجَ أنّ يسأل (¬6).
¬__________
(¬1) هذه المسألةُ مقتبسة من المنتقى: 3/ 142.
(¬2) في الموطَّأ (2441) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1825)، ومحمد بن الحسن (709)، والشّافعيّ في مسنده: 284، وابن القاسم عند النسائي في الكبرى (5217، 6843)، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 4/ 222.
(¬3) رواه عبد الرزّاق (17028)، ومن طريقه ابن بشكوال الّذي غوامض الأسماء المبهمة: 1/ 270، والبخاري معلِّقًا في كتاب الأشربة (74) باب الباذَق (10).
(¬4) تتمّة الكلام كما في المنتقى: (... كلهم يسمّى عبد الرّحمن، اكبرهم يقال إنّه أدرك النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، والثّاني هو أبو شحمة المجلود في الخّمْرِ، والثّالث وهو أصغرهم عبد الرّحمن بن المجبر".
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 142.
(¬6) يقول البوني ني تفسير الموطَّأ: 115/ ب "في هذا الحديث تحريم السّكر، ووجوب الحدِّ فيه، والأخذ بالرائحة إذا لم يشكّ فيها، وسؤال الإمام عما يشكّ فيه". ويقول القنازعي في تفسير الموطَّأ: الورقتة 281) فيه [أي في هذا الحديث] من الفقه: أنّ مَنْ شرب شرابًا مسكرا أنّه يُحَدَّ إذا شهد شاهدان مسلمان يعرفان رائحة الخّمْرِ أنّه شرب شرابًا مسكرًا، وأن الإمام يقيم الحدود على القريب والبعيد".

الصفحة 346