ووجهه: أنّهما قد شَهِدَا أَنَّه مسكر؛ لأنّ اسمَ الخمرِ لا يقعُ إِلَّا على مسكرٍ، وعندنا أنَّ كلَّ مُسْكِرٍ (¬1) خمرٌ، فقدِ اتّفقا في المعنى، فلا اعتبارَ بالألفاظِ.
المسألةُ الثّانيةُ: في صفةِ الضَّربِ وما يُضربُ به (¬2)
فقد روى محمّد: أنّه لا يتولَّى الضّربَ قوِيٌّ (¬3) ولا ضعيفٌ، ولكن وسطٌ.
ورُوِيَ عن مالك: أنّه يُضربُ ضربًا بين ضربينِ (¬4).
وروى محمّد عنه: أنّه يُضرب على الظهر والكَتِفَينِ دون سائرِ الأعضاء، ويكون قاعدًا لا يُربط ولا يمدّ.
وقال مالك في "العتبيّة" (¬5): ويجرَّد الرَّجلُ للضَّرب، ويُترك على المرأةِ ما يسترها ولا يَقِيهَا الضَّرب (¬6).
فرع (¬7):
ويُضربُ بسوطٍ بين سوطينِ، ولا يقام حدّ الخّمْرِ إِلَّا بالسَّوطِ.
¬__________
(¬1) الظّاهر أنّ نظر النّاسخ انتقل في هذا الموضع فأسقط جملة طويلة، رأينا من المستحسن إثباتها في هذا الهامش، وهي كما في المنتقى: " ... مسكر حرام، فهذا شّهِدَ أحدهما على أنّه شرب خمرًا، وشهد آخر على أنّه شرب مسكرًا، فقد اتّفقا على أنّه شرب خمرًا، وعلى أنّه شرب مسكرًا؛ لأنّ كلّ مُسكِرٍ ... ".
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 144 - 145.
(¬3) أي رجلٌ قويٌ.
(¬4) ليس بالخفيف ولا المُوجع.
(¬5) لم نجده في العتبية، مع أن ابن رشد أشار في البيان والتحصيل: 16/ 276 إلى أنّ المسألة وردت في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات في العتتببة، ولم نجد المسألة فربما سقطت من المطبوع، وراجع نحوها في العتبية: 16/ 276، 349، وانظر النّوادر.
(¬6) قاله أيضًا في المدوّنة: 6/ 243 (ط. صادر).
(¬7) هذا الفرع مقتبس من المتقى: 3/ 145.