كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

قال أبو زيد عن ابني القاسم (¬1): فإن ضرب على الظّهر بالدِّرَّةِ أَجْزَأَهُ، وما هو بالبَيِّن.
المسألة الثّالثة: فيما يضافُ إلى الحدِّ (¬2)
هل يضافُ إليه حَلق الرّأسِ أم لا؟
فروى أشهب عن مالك في "العُتبِيَّةِ" (¬3): لا يحلق رجل ولا امرأة في الخّمْرِ ولا القذف (¬4). ووجهه: أنّ الحَلقَ تمثيلٌ وزيادةٌ في الحدِّ من غير جنسه، فلم يلزم حلق لحيته ولا رأسه ولا غير ذلك من وجوه التَّمثيلِ به؛ لأنّ النَّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - والصّحابة جلدوا ولم يُروَ عن أحد منهم أنّه فعل ذلك.
فرع (¬5):
وهل يطافُ به جميعَ المِصر؟ فقال ابنُ حبيب: لا يطافُ به ولا يُسجَن إِلَّا المُدمِن المشهور بالفسقِ، فإنّه لا بأس أنّ يُطافَ به ويُفضَح، ومثلُه رَوَى أشهب عن مالك في"العُتْبيَّة" (¬6). ووجه ذلك: أنّ فيه رَدعًا وإذلالًا وإعلامًا بحالِهِ، فلا يغترّ به أحدٌ منَ أهلِ الفضلِ في نكاحٍ ولا غيرِهِ.
فرع (¬7):
وأمّا السّجنُ، فقد قال ابنُ حبيب: واستحبَّ مالكٌ للمُدمِنِ المشهورِ بالفسقِ أنّ يلزمَ السِّجن. وقال ابنُ الماجشون في "العُتْبيَّة" (¬8): من أُقِيمَ عليه الحدّ في الخّمْرِ أو غيره من الحدود، فليُخّلَّ سبيلُه ولا يُسجَن.
¬__________
(¬1) في سماعه في العتبية: 16/ 352.
(¬2) هذه المسألة مفتبسة من المننقى: 3/ 143.
(¬3) 16/ 298 في سماع أشهب وابن نافع، من كتاب الاشربة والحدود.
(¬4) يقول ابن رشد في البيان والتحصيل: 16/ 298 "هذه مسألة بَيِّنَةٌ، لا إشكال الّذي صحة مذهب مالك فيها".
(¬5) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 3/ 145.
(¬6) 298/ 16 في سماع أشهب وابن نافع عن مالك، من كتاب الأشربة والحدود.
(¬7) هذا الفرع مقبسٌ من المنتقى: 3/ 145.
(¬8) لم نجده في المطبوع من "العُتْبيَّة" عن ابن الماجشون، ولكن وجدناه في سماع أشهب وابن نافع =

الصفحة 354