كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

باب ما يُنهَى أنّ يُنْبَذَ فيه
مالكٌ (¬1)، عن نَافِع، عن عبدٍ اللهِ بن عُمَرَ؛ أنّ رسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - خَطبَ النَّاسَ في
بعضِ مَغَازِيهِ. قال عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ: فَأقبَلتُ نَحوَهُ، فَانْصَرَف قبْل أنّ أبْلُغَهُ، فَسَأَلْت مَاذَا
قالَ؟ فقِيلَ لِي: "نَهى أنّ يُنْبَذَ في الدباءِ وَالمُزَفت، فهذا حديث أول.
فقوله (¬2): "نَهَى أنّ يُنْبَذ في الدُّبَّاءِ وَالمُزَفِّتِ" ولم يذكر (¬3) مَنْ أَخبرَهُ لَمَّا علِمَ أنّ مثلَهُ لا يَأخذ إِلَّا عمّن يثق به، مع أنّه لا خلافَ في عدالةِ جميع الصّحابة، ولا خلافَ في جواز الاخذ بمراسيلها (¬4)، وكذلك يجب أنّ يكون كمن عُلِمَ حَالُه من الأَيِمَّة أنّه لا يرسل إِلَّا عمّن يحتجّ بحديثه.
*وإذا أخذ الصَّاحبُ عن الصَّاحبِ، فهو عند أهل الحديث مُسْنَدٌ، وإن ظهرَ فيه الإرسالُ في اللَّفظِ لا في المعنى، وان عدا ذلك إلى سائرِ الأيِمَّة الّذين يعلم منهم أنّهم لا يُرسِلُون إِلَّا في الثّقاتِ، كان ذلك صحيحًا، وارتفع خلاف الشّافعيّ في ترك قَبُولِ المُرسَلِ؛ لأنَّه قد استثنى منها مراسِيلَ سعيد ابن المسيَّب (¬5).
والحديثُ الثّاني الَّذي أدخلَهُ في البابِ بعدَهُ: مالك (¬6)، عنِ العَلَاءِ بنِ عَبدِ الرّحمَنِ
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (2446) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1832)، ومحمد بن الحسن (719)، والشّافعيّ في مسنده: 283، والقعنبي عند الجوهري (694)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (1997)، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 4/ 225.
(¬2) من هاهنا إلى قوله: "يحتجّ بحديثه" مقتبسٌ المنتقي: 3/ 148.
(¬3) عبد الله بن عمر.
(¬4) يرى ابن العربي أنّ المرسل حجَّةٌ في أحكام الدِّين من التحليل والتحريم وثواب العبادات، فهو حجة كالمسند سواء، وبخاصة مرسل الثّقة كابن شهاب وابن المسيَّب. انظر العارضة: 2/ 50،
(¬5) انظر"في هذا الموضوع تدريب الراوي: 2/ 224 - 234.
(¬6) في الموطَّأ (2447) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1834)، ومحمد بن الحسن (720)، والقعني عند الجوهري (621)، والشّافعيّ في مسند: 283، وروح بن عبادة عند أحمد: =

الصفحة 358