كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

مالكٌ بكراهة نبيذِ الدُّبَّاء والمُزَفَّت.
وقال ابنُ حبيب: التّحليلُ أَحَبُّ إلينا وبِهِ أقولُ.
ووجهُ رواية التَّحريمِ: يريد بذلك منع الفعل وهو الانْتِبَاذ، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - والنّهيُ يقتضي التّحريم.
ومن جهة المعنى: أنّ هذا معنى يعجِّل شِدَّة المنتبذ، فوجب أنّ يكون ممنوعًا كالخليطَيْن.
ووجه ما ذهب إليه ابن حبيب: ما زعم أنّه منْسُوخ، وتعلّق (¬1) بما رُوِيَ عن بُرَيْدَة الأسلميّ، أنّ النّبىُّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "كُنْتُ نَهَيتُكُم عن النَّبيذِ إِلَّا في السِّقَاءِ فَاشَربُوا وَاتَّقُوا كُلِّ مُسكِرٍ" (¬2).
ومن جهة المعنى: أنّ هذا شرابٌ ليست فيه شِدَّةٌ: مطربةٌ، فوجبَ أنّ يكونَ مباح الانتباذ، أصل ذلك إفراده وانتباذه في السِّقاء.
المسألة الثّانية (¬3):
وهذا إذا كان المزفَّت إناء، وأمّا "الزِّقَاقُ" (¬4)، فقد رَوَى أشهب عن مالك (¬5) إباحة الانبتاذ في الزِّقَاقِ المزفّتة.
والأظهر: أنّ يمنع المزفَّت من ذلك كلّه زِقَاقًا وغيرها؛ لأنّ النّهي وَرَدَ عَامًّا.
¬__________
(¬1) في كتابه شرح غريب الموطَّأ: الورقة 94 [1/ 429]، وانظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: 182.
(¬2) رواه عبد الرزّاق (6708)، والترمذي (1869) وقال: "هذا حديث حسن صحيح" كما أخرجه جمعٌ من الحفّاظ.
(¬3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 148 - 149.
(¬4) جمع زقّ، وهو وعاء من جلد.
(¬5) انظر العتبية: 16/ 296 في سماع أشهب وابن نافع عن مالك، في كتاب الحدود والأشربة.

الصفحة 360