كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

الأولى (¬1):
أنّ يعارضُوهُ بأخبارِهِم، كقوله: "حُرِّمت الخّمْرُ لِعَيْنِهَا وَالسَّكَرُ (¬2) مِنْ غَيْرِهَا" (¬3). وكما رُوِيَ أنَّ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - كان يُنْبَذُ له فَيَشرب (¬4) حتّى يتغيّر، فيقول: "اسْقُوهُ الخدم" (¬5) إلى نحو ذلك من الأحاديث التّي لا تقومُ على ساقٍ، لأجل هذه الأحاديث الّتي نذكُرُها ينبغي للنَّاظِرِ الاستدلال أوّلًا بالأخبار.
الغايةُ الثّانيةُ:
من الأدلّة أنّ شرع في غيرها أنّ يعارضُوا أخبارَنا تارةً بالقياس، لضَعْفِها ولمخالَفَتِها الأصول، إذ من أصلهم أنّ الخبرَ إذا خالفَ الأصولَ مردودٌ.
2 - المبدأُ الثّاني: التعلّق بالأخبار من جهة أخرى
لقوله - صلّى الله عليه وسلم -: "كَلُّ شَرَابٍ أَسكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ" (¬6) ولقوله: "انبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ، غير ألَّا تشربوا مُسْكِرًا" (¬7).
¬__________
(¬1) انظرها في أحكام القرآن: 3/ 1154.
(¬2) يقول الخطابي في إعلاح غلط المحدثين: 138 "يرويه عامّة المحدّثين: والسُّكَر من كلِّ شراب، مضمومة السِّين، فيبيحون به قليل المسكر، والصواب أنّ يقال: السَّكر مفتوحة السين والكاف".
(¬3) أخرجه ابن أبي شيبة (24067)، وأحمد في العلّل (723)، والنسائي: 8/ 321، وبحشل في تاريخ واسط: 157، والطحاوي ني شرح معاني الآثار: 4/ 214، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (179)، والطبراني في الكبير (10837)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة: 2/ 44 - 45، وابن حزم في المحلّى: 7/ 481، قال الهيثمي في المجمع: 5/ 53 "رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها رجال الصّحيح" وانظر نصب الراية: 4/ 306 - 307.
(¬4) في الأحكام: " ... فيشربه ذلك اليوم، فإذا كان في اليوم الثّاني أو الثّالث سقاه الخدم إذا تغيّر، ولو كان حرامًا ما سقاهم إياه"، وقد سبق تخريجه صفحة: 344 من هذا الجزء.
(¬5) تكلم المؤلِّفُ على هذا الحديث في الأحكام: 4/ 1155 فقال: "في سقي النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - ما بقي للخدم صحيحٌ، لكنّه ما كان يسقيه للخدم لأنّه مسكر، وإنّما كان يسقيه لأنّه متغيّر الرائحة، وكان - صلّى الله عليه وسلم - أكره الخلْقِ في خبيث الرائحة".
(¬6) سبق تخريجه صفحة: 344 من هذا الجزء.
(¬7) أخرجه مسلم (977) من حديث ابن بريدة عن أبيه، وأقرب الألفاظ إلى ألفاظ المؤلِّف هو ما أخرجه عد الرزّاق (6708، 16957).

الصفحة 367