كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

والصحيحُ أنّها العهود، كأنّه قال: أَوفُوا بالعهودِ الّتي نَذَرْتُمْ.

المقدِّمة الثّانية
قال علماؤنا (¬1): الأَيمَانُ يُعتبرُ فيه ثلاثة أشياء: النِّيَّةُ، فإن عُدِمَت النِّيَّةُ فالسَّببُ الّذي حدثت لأجله اليمينُ، فإن عُدمت حُمِلَت على الإطلاق في عُرفِ اللُّغةِ وعادَةِ المخاطب (¬2).
وأحكام الأَيمَان أربعة أقسامٍ:
عَقدُ اليمن.
وتوكيدُ اليمينِ.
ولغوُ اليمين.
والكذِبُ في اليمين.
وكفّارتُهُ: ثلاثةُ أنواع مُخَيَّرٍ فيها، والرّابعُ مرتّبٌ بعدَها وهو الصّيامُ.
فالثلاثةُ: عِتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ تكون رقًّا كلها، يعتقها عن الكفّارةِ وَحْدَهَا.
الثّاني: الكسوةُ لعشرةِ مساكينَ، وقَدرُها ما تصحُّ به الصّلاة، فللرَّجُل ثوبٌ واحدٌ، وللنِّساء ثوبان: دِرعٌ وخِمارٌ لكلِّ امرأةٍ منهنَّ.
الثالثُ: الإطعامُ للعشرة وسطًا من الشِّبَعِ، وذلك مُدٌّ بالمدينة بِمُدِّ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، وبالأمصار وسطًا من شِبَعِهم، كرطلين وشبه ذلك، ويكون نوعُه من وَسَطِ قوت أهلِ ذلك البلد، فإن لم يَقدر على ذلك صامَ ثلاثة أيّام (¬3).
¬__________
(¬1) المراد هو ابن الصوّاف في الخصال الصغير:58، وهذه المقدِّمة الثّانية مقتبسة منه.
(¬2) انظر نحو هذا الكلام في المعرنة: 1/ 640، والتلقين: 76.
(¬3) تتمّة الكلام كلما في الخصال الصّغير: 59 " ... وتابعها فإن فَرَّقها أجزأته".

الصفحة 374