كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

في موضعه، إِلَّا أنّ يكونَ قريبًا جدًّا (¬1).
والأصلُ في ذلك: قولُه - صلّى الله عليه وسلم -:"لا تعمل المطيّ إِلَّا إلى ثلاثة مساجد" (¬2)
المسألةُ التّاسعة (¬3):
ومن نَذَرَ مشيًا إلى مسجدِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أو بَيْتِ المقدسِ، فإنّ عند مالك يلزمه ذلك (¬4)، خلافًا للشّافعىِّ (¬5).
ودليلُنا: الحديثُ المتقدِّمُ.
ومن جهةِ القياس: أنّه مسجدٌ وَرَدَ الشَّرعُ بإِعمالِ المطيِّ إليه، فوجبَ أنّ يلتزم قصده بالنَذْر كالمسجد الحرام.
المسألةُ العاشرةُ (¬6):
قولُه (¬7):"فأَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ ابْنَتَهَا أَنّ تَمْشِيَ عَنْهَا" وعلى هذا القول في قَصْدِ مسجدِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وقَصْدِ بيتِ المقدسِ تصحُّ النِّيابة في الأعمالِ وقصد البُقَعِ.
وقد قال مالك في "العُتبيَّة" (¬8) في الّتي نَذَرَتِ المَشْيَ إلى مسجد النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فماتَتْ قبلَ ذلك، فقال: لا يفعلُ ذلك (¬9) أحدٌ عن أحدٍ، وإن شاءُوأ تصَدَّقُوا عنها بقَدرِ كِرَائها وَزَادِهَا (¬10)، وهذا لا يمنعُ من النِّيابة فيما ذَكَرنا، والله أعلمُ.
¬__________
(¬1) تتمّة العبارة كما في المنتقى والنّوادر: "فليأته فليصل فيه".
(¬2) أخرجه مالك في الموطَّأ (291) رواية يحيى. من حديث أبي بَصْرَة الغِفَاريّ.
(¬3) هذه المسألة مقتبسة من الم تقى: 3/ 231.
(¬4) انظر المدوَّنة: 2/ 471، 3/ 86 - 87 (ط. صادر).
(¬5) في الأم: 2/ 278، وانظر مختصر خلافيات البيهقي: 2/ 278.
(¬6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 231.
(¬7) في حديث الموطَّأ (1352) رواية يحيى.
(¬8) 3/ 160 في سماع أشهب وابن نافع من مالك، من كتاب الجنانز والذبائح والنذور.
(¬9) في العتبية: "لايصلِّي".
(¬10) مدّة ذهابها ورجوعها.

الصفحة 383