خاتمةٌ:
قولُ مالك في آخر هذا الباب: "وهَذَا الأَمرُ عِندَنَا" (¬1) هو ممّا انفردَ به يحيى، وليس هو عند ابنِ القاسِم، ولا عليّ، ولا مطرِّف، ولا القَعْنَبِيّ.
باب ما جاء فيمن نَذَرَ مشيًّا إلى بَيْتِ الله تعالى
الفقه في مسألتين:
المسألةُ الأوُلى (¬2):
قال القاضي: المشيُ عملٌ من الأعمالِ، وقد يكونُ طاعةً، وقد يكون معصيةً. فإذا نَذَرَ مشي معصيةٍ فليستغفرِ الله تعالى وَليَتُبْ إليه، وإذا نَذَرَ مشيَ طاعةٍ، فقد قالَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -:"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالمَسجِدِ الأَقْصَى" (¬3) هذا بقوله: وكَانَ يَأتِي قُبَاءَ كُلَّ سَبتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا (¬4). فإذا نَذَرَ الإنسانُ طاعةً في المساجدِ الثّلاثةِ لَزِمَهُ إتيانُها، ولا يلزَمُ إتيانُ مسجدِ قُبَاءٍ؛ لأنّ القولَ قد قَضَى على الفعلِ، وتبيِّنَ أنّ ذلك الفعل كان مخصوصًا.
قال علماؤنا: إنّما كان ذلك منه في مسجد قُبَاء تشديدا لعَهْدِهِ وتأنِيسًا لأهَلِهِ.
¬__________
(¬1) الموطَّأ: 1/ 606 رواية يحيى.
(¬2) انظرها في القبس: 2/ 662 - 665.
(¬3) أخرجه البخاريّ (1189)، ومسلم (1397) من حديث أبي هريرة.
(¬4) أخرجه البخاريّ (1193)، ومسلم (1399) من حديث ابن عمر.