كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

قال القاضي: ومَخرَجُ هذا الحديث عزيزُ الوجودِ، ما روِّيناهُ إِلَّا من طريقٍ واحدةٍ، ولا يصحّ، والله أعلم، وكيف يَصِحُّ وقد قال اللهُ تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا} الآية (¬1)، ولو كان مُثلَةً ما ذَكَرَهُ في مَعرِضِ الامتنانِ والعبادَةِ، ولعلّ معنى الكراهة إذا نَذْرٌ وهو عاجزٌ، كما رَوَى مسلم (¬2) عن عُقبَة بن عامِر قال: "إنْ أُخْتِي نَذَرَتْ أنّ تَمشِيَ إِلَى البَيتِ حَافِيَةً، فَقَالَ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -: لِتَمشِ وَلتَركَب".
وفي "التّرمذيّ" (¬3) و"النّسائيِّ" (¬4) و"أبي داودَ" (¬5): "تَختَمِرُ وَتَركَبُ وَتَصومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ"، وانفرد أبو داود بقوله:"تَركَبُ وَتُهدِي بَدَنَةَ" (¬6).
وإذا كان عاصيًا فالنَّذْرُ معصيةٌ، وعليه بَوَّبَ مالكٌ (¬7) وأدخلَ حديثَ أبِي إسرائيل (¬8): نَذَرَ أنّ يقومَ ولا يَقعُدَ، ولا يستَظِلَّ، ولا يتكلَّمَ، ويصومَ، فقال النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: "مُرُوهُ فَليَتَكَلَّم، وَليَسْتَظِلَّ، وَليَجْلِس، وَليُتِمَّ صَومَهُ" (¬9).
فأمَّا "القيام والضُّحِيُّ، فلم يكونا قَطُّ شرعًا ولا طاعةً.
¬__________
= 6/ 71، والطبراني في الكبير: 18/ 158 (345)، والحاكم: 4/ 305 وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم بخرجاه"، والبيهقي (19912)، كلهم من حديث عمران بن حصين. قال الهيثمي في المجمع: 4/ 189 "رواه أحمد ... والطراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصّحيح" وقال ابن حجر في فتح الباري: 11/ 589 "وفي سنده انقطاع".
(¬1) الحجِّ: 27.
(¬2) الحديث (1644)، وأخرجه البخاريّ (1866) ايضًا.
(¬3) الحديث (1544) وقال: "هذا حديث حسن".
(¬4) 7/ 20.
(¬5) الحديث (3286، 3287).
(¬6) الحديث (3289) من حديث ابن عبّاس بلفظ: "وَلتُهدِ بَدَنَةً" قال ابن حجر في الفتح: 11/ 589 "وهم من نسب إليه [أي إلى أبي داود] أنّه أخرج هذا الحديث بلفظ: ولتهد بدنة".
(¬7) في الموطَّأ: 1/ 609 رواية يحيى.
(¬8) واسمه يسير الفهري، انظر غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال: 1/ 239.
(¬9) أخرجه مالك في الموطَّأ (1363) رواية يحيى.

الصفحة 386