يجب عليه من القيام في الشّمس والصّمت.
وقد بيَّنَّا قبلُ أنّ القيام في الشّمس ليس بطاعةٍ ولا شرع، وأمّا الصّيام؛ فإنّه بَقِيَ مشروعًا لازمًا يلزمه، وما قُطِعَ في المعاش (¬1) أو أثّر في الصَّحَّة فإنّه يسقط عنه لأنّه معصيةٌ.
المسألةُ الثّالثة (¬2):
*وأمّا نَذْرُ المعصيةِ، فلا يلزم به عِنْدنَا شَيءٌ.
وقال* أبو حنيفة (¬3) والثّوريّ: إنَّ عليه (¬4) كفّارة يمين.
ودليلُنا: قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "ومَنْ نَذَز أنّ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ"، وهذا موضع تعليمٍ، فاقتضى ذلك منع موجبه ومن جهة المعنى: أنّ هذا نَذرُ ما لا قُرْبَةَ فيه، فلم يجب به شيءٌ:، أصلُ ذلك إذا نَذَر الجلوسَ.
حديثُ مالكٍ (¬5)، عن يَحْيى بْنِ سَعيدٍ، عن القَاسِم بن مُحَمَّدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاس، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ ابْنِي. فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَنْحَرِي ابْنَكِ وَكَفَّرِي عنْ يَمِينِكِ؟ الحديث إلى آخره.
¬__________
(¬1) لعلّ الصواب: "ما قُطِعَ في المعاصي" انظر تعليقنا رقم: صفحة:.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 241.
(¬3) انظر مختصر الطحاوي: 316، والمبسوط: 8/ 139.
(¬4) مع تركها.
(¬5) في الموطَّأ (1364) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2215)، وسويد (269)، ومحمد بن الحسن (752)، وابن بكير عند البيهقي: 10/ 72.