وقال أبو حنيفة: يُجزِئُ أقطع اليد والرَّجل (¬1).
ودليلُنا: قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} (¬2) وإطلاقُ الاسمِ يقتضي السّلامة.
ومن جهة القياس: أنّ هذا نقصٌ يمنعُ التَّصرُّفَ التَّامَّ، فوجبَ أنّ يمنع الإجزاءَ، كما لو كان مقطوع الرَّجلين.
المسألة الرّابعة (¬3):
اختلفَ علماؤنا في الخَصِيِّ:
فقال ابنُ القاسم: لا يُجْزِىء (¬4).
وقال أشهب: يجزئ (¬5).
فرع (¬6):
ومن ابتاعَ أَمَةً فأَعتقها عن واجبٍ، ثمّ ظهرَ بها عيبٌ أو حَمْلٌ، فلا تجزئ، قاله في "العتبيّة" (¬7) وله أنّ يرجع بقيمة العَيب؛ لأنّ الحملَ أيضًا مرضٌ (¬8).
وقال ابن الماجشون ومُطَرِّف: ولا يُجزِىء عِتقُ العبدِ الآبِقِ إِلَّا أنّ يُوجَدَ بعد العِتْقِ سليمًا، ويعلم أنّه كان يومَ أَعتقه صحيحًا، فأمّا إنَّ كان يوم العِتْق عليلًا، ثمَّ صَح، ثمَّ اعتلَّ، لم يُجزىء حتّى يكون صحيحًا في الحالتين.
¬__________
(¬1) انظر مختصر الطحاوي: 213.
(¬2) المجادله: 3.
(¬3) هذه المسألة مقتبسةْ من المنتقى: 3/ 255.
(¬4) وجه قول ابن القاسم: أنّ الخصيّ ناقص الخِلْقَة، كالأعور والأشلَ، وانظر رايه في المدوّنة: 2/ 313.
(¬5) وجهُ قول أشهب: أنّ الخِصَاءَ نقصٌ لا يؤثِّر في عمله وتصرَّفه كالأَفْحَج (وهو الّذي تدانت صدور قدميه وتباعدت عَقِبَاه)، وأيضًا: فإن الخصيّ أغلَى ثمنًا من غيره.
(¬6) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 3/ 256.
(¬7) 15/ 144 في سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم.
(¬8) قال ابن رشد في البيان والتحصيل: 15/ 144 "هذه المسألة، قال بعض النَّاس فيها: إنّها مسألة حائلة لابن القاسم ليست على أصله في أنّ للمشتري أنّ يسقط المواضعة عن البائع ويقبلها بعيب الحمل إنَّ ظهر بها إذا لم يقع على ذلك".