المسألةُ الثامنةُ (¬1):
* قولُه (¬2) في الّذي يقولُ: مَالِي في سَبِيلِ اللهِ فَيَحْنَثُ*، يَخعَلُ ثُلُثَ مَالِهِ في سَبِيلِ اللهِ، فإن امتنعَ من إِخراجِ ذلك، ففي "الموّازيه": قال ابنُ القاسِم: يُجْبَر على إخراجِه ما لم يكن ذلك على وجهِ اليَمينِ، سواء جعلَ ذلك لِمُعَيّنين أو لغيرِ مُعَيّنين.
وقال أشهب: إنّما يُجْبَرُ إذا جَعَلَ ذلك لرَجُلٍ معيَّنٍ.
ووجهُ قول ابن القاسم: أنّه حقٌّ لله تَبَرَّعَ بالتزامه فأُجبِرَ على إخراجه.
فرع (¬3):
ومن قالَ لعَبْدِهِ: للهِ عَلَيَّ أنّ أجعلَهُ في سبيلِ اللهِ، فليجعله فيه؛ وذلك بأن يَبيعَهُ ويدفع ثَمَنَهُ إلى مَنْ يَغزُو به إنْ وجدَ، فإن لم يجد بعثَ بثمنه إلى الثًّغورِ (¬4).
ووجهُ ذلك: أنّ العبدَ ليس ممَّا يُصرف في سبيل اللهِ فلذلك بِيعَ.
المسألةُ التّاسعةُ (¬5):
وإن كان ما نَذَرَ أو حَلَفَ به فَرَسًا أو سِلاحًا، أَنْفَذَهُ بِعَينِه إنَّ وَجدَ من يقبله، فإن تعذَّرَ ذلك عليه لِبُعْدِ المكانِ، بَاعَهُ وأَنفذَ ثمَنَهُ يُصْرَفُ في مثلِهِ (¬6). ومعنى ذلك: أنَّه لَمَّا كان يصلُحُ استعمالُه في الوجه الّذي نذَرَهُ فيه، تعلَّقَ النَّذْرُ بعينه إنَّ أمكن ذلك.
تَمَّ الكتاب بحمد الله وعونه
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 263.
(¬2) أي قول مالك في الموطَّأ (1386) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2210)، وسويد (266).
(¬3) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 3/ 263.
(¬4) قاله مالك في المدوّنة: 2/ 25 في الرَّجل يحلف بصدقة ماله.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 263.
(¬6) قاله مالك في المدوّنة: 2/ 25.