كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

الأوّل: يَخْطُبُ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ وَليَّتَهُ أَوِ ابْنَتهُ، وَيُصْدِقُهَا ثُمّ ينْكِحُهَا، ؤهُوّ نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ.
والنِّكَاحُ الثَّاني: كَانَ الرجُلُ إِذَا طَهُرَتْ أَهْلُهُ يَقُولُ لَها: اسْتَبْضِعِي من فُلَانٍ، فيُرْسِلُهَا إِلى الرّجُلِ فَيَطَأُهَا، وَيعْتَزلُهَا زوْجُهَا، حَتّى إذا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا تخَلَّى عَنْهَا، وَأَصَابَهَا زَوْجُهَا إنَّ شَاءَ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ رَغبَة في نَجَابَة الْوَلَدِ.
والنِّكَاحُ الثالِثُ: كَان الرَّهْطُ -العَشَرَةُ فَمَا دُونَهُمْ- يَطَئُونَ الْمَرْأَةُ حَتَّى إِذَا حَملَتْ وَوَلَدَتْ، أَرْسَلَت إليهم، فلا يَسْتَطِيعُ أحدٌ أنّ يَتخَلَّف عَنْهَا، فَإذَا اجْتَمَعُوا عِنْدَهَا ألْحَقَتهُ بِأيِّهِم شَاءَتْ، فيَكُونُ وَلَدَهُ.
النِّكَاحُ الرَّابعُ: نِكَاحُ الْبَغايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ رَايَاتٍ عَلّى أبْوابهِنَّ، فيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ، فَمَنْ أرادَهُنَّ دَخَلَ إلَيْهِنَّ، حَتَّى إِذا حَمَلَتْ وَوَلَدَتْ دُعِيَ لهُ القَافَةُ، فَمَنْ أَلْحَقُوهُ بِه كَانَ وَلَدَهُ.
ثُمّ هَدَمَ الله ذلك كُلَّه إِلَّا نِكَاحَ الناسِ اليَوْمَ" رواهُ البُخاريُّ (¬1) وغيرُه (¬2).
قال أبو داود فيه: "إِلَّا نِكَاح الإسْلَامِ" (¬3).
وفيه فوائد: وهي ابتغاءُ النَّسْلِ لتحقيق الكلمة وبقاءِ العملِ، ووجودُ العِفَّةِ والعِصْمَةِ.
وفيه من الآفات: العَجْزُ عن الحقوق المُرْتَبِطَةِ به، وتَعَذُّرُ طلبِ الحلال المحتاجِ إليه في إقامةِ القُوتِ.
¬__________
(¬1) الحديث (5127).
(¬2) كالإمام أبي داود (2272 ع)، والدارقطني: 3/ 216، والبيهقي: 7/ 110.
(¬3) عبارة أبي داود: "إِلَّا نكاح أهل الإسلام اليوم".

الصفحة 424