كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

منَ الشَّهواتِ ليكون به النَّسْل، حتَّى يكمل به ما قَدَّرَهُ اللهُ من الخَلْقِ.
والإباحةُ في الشّرع على وجهين:
أحدهما: عَقْدُ النِّكاحِ.
والثّاني: مِلْكُ اليمينِ.
فلا يَحِلُّ استباحة الفَرْجِ بما عَدَا هذين الوجهين، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} الآية (¬1).
وقولُه: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (¬2) فإنّه (¬3) خطابٌ للرِّجالِ خاصّةً، بدليل قولِهِ: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} الآية (¬4)، ولا إباحةَ بين النِّساءِ وبين مِلْكِ اليمينِ في الفَرْجِ، وإنّما عُرِفَ حِفْظ المرأة فَرْجها من أدِلَّة، كآيات الإِحصان عمومًا وخصوصًا، وغير ذلك من الأدلَّة.
نكتةٌ (¬5):
قال علماؤُنا: فَخرج من هذه الآية تحريم جميع الإنزال بالإِيلاجِ وغيرِه، وتحريم الاستمناء.
قال محمّدُ بنُ عبدِ الحَكَم: سمعتُ حرملة بن عبد العزيز، قال: سألتُ مالكًا عن الرَّجُل يَجْلِدُ عُمَيرَةَ، فَتَلَا هذه الآية: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (¬6) إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (¬7)، وهذا لأنّهم كانوا يَكنُونَ عن الذَّكَر بِعُمَيرَةَ، ويُسَمِّيهِ أهل العراق الاسْتِمْنَاء، وهو استفعال من المَنِيِّ، وفيه قول الشّاعر (¬8):
¬__________
(¬1) المؤمنون: 5 - 6، وانظر أحكام القرآن: 3/ 1310.
(¬2) المؤمنون: 6.
(¬3) انظر أحكام القرآن للشافعي: 1/ 195، وأحكام القرآن للمؤلف: 3/ 1310 - 1311، والجامع لأحكام القرآن: 12/ 105.
(¬4) المؤمنون: 6.
(¬5) انظرها في أحكام القرآن: 3/ 1310.
(¬6) المؤمنون: 5.
(¬7) المؤمنون: 7.
(¬8) البيت التالي ورد غير منسوب عند الجاحظ في الحيوان: 5/ 179، والراغب في المحاضرات: 2/ 278.

الصفحة 432