كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

الباب الأوّل ما جاء في خطبة النِّساء
التّرجمة والعربيّة:
قال علماؤنا: الخِطْبَةُ: استدعاءُ النِّكاح، وهي مشروعةٌ. وقيل: مستحبّة، وهي من الفعل القديم (¬1).
يقال: الخِطْبَةُ -بكسرِ الخَاءِ- في النِّكاح، وبضَمِّها: الكلامُ المنظومُ.
وقيل: هي بمعنىً واحد، وهذا ضعيفٌ، وهذه الألفاظ المتّفقة، منها ما يَجتَمِعُ ومنها ما لا يَجْتَمِع، مثل: العين، والميم، والرّاء فتَجْتَمِع حيث كان. ومثل العين، واللّام، والميم تجْتَمِعُ أيضًا، ومثل الميم، والشّين، والتّاء، والرّاء مثل: المشتري الّذي يشتري، والمُشْتَرِي الكوكب، كيف يصحّ ادّعاء الجمع بين هذين! وقول ابن جنيّ: إنّه يُجمع كلُّه، خطأ مَحْضٌ (¬2).
قال الإمام (¬3): وصفةُ الخِطبةِ -بكسر الخاء- أنّ يبدأَ بالخُطبة -بضمِّ الخاء- فيَحْمَدَ اللهَ وُيثْنِي عليه، ويصلِّي على النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، ثمّ يقولَ كما رواه التِّرمذيّ (¬4): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} الآية (¬5)، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} الآية (¬6)، {اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} الآية (¬7)، وإنّ فلانًا رَغِبَ فيكُم وسَرَى إليكم، وفرَضَ من الصّداق لكم
¬__________
(¬1) وهو قول مالك في كتاب محمَّد، كما نصّ على ذلك الباجي في المنتقي: 3/ 264.
(¬2) من أوائل من فصَّل الكلام حول هذه القضية وأجاد: أبو الحسن العروضي في كتاب العروض،
طبعة دار الغرب الإِسلامي، بيروت، فليراجع، فقد صنع جداول للحروف الّتي تجتمع وتفترق.
(¬3) انظر الكلام التالي في القبس: 2/ 682.
(¬4) في جامعه الكبير (1105) من حديث ابن مسعود.
(¬5) البقرة: 278.
(¬6) النِّساء: 1.
(¬7) الأحزاب: 70.

الصفحة 434