قد خطبها أخوهُ المسلم ورَضِيت به (¬1)، ووافَقَتهُ على صَدَاقٍ معلومٍ، وكذلك رُوِيَ عن ابنِ نافع على رواية "الموطَّأ" (¬2).
وقال علماؤُنا: إنّما هو على النّهي بعد الرّكون والميل من بعضهما إلى بعض، لا قبلَ ذلك إذا ذكرها وأرسل إليها؛ لأنّه لو كان ذلك لكان في ذلك ضيقٌ وحَرَجٌ على المسلمين أنّ يكون واحدٌ يذكرها ولا يخطبها أحدٌ.
المسألة الثّانيةُ (¬3):
فإذا ثبتَ ذلك وَوُجِدَتِ الموافقةُ، مُنِعَ غيرُه من خِطبتها وإن لم يوجد الإيجاب بعدُ، وهذا بعدَ القطع بتكافىء حالتيهما، فإذا كان الأوّل غير مرضيّ (¬4)، وكان الثّاني مرضيًّا، فقد قال ابنُ القاسم في "العتبية" (¬5): لا أرى على مَنْ دخلَ في مثلِ هذا شيئًا، ولا أَرَى الحديثَ إِلَّا في المتقاربين، وأمّا فاسقٌ وصالحٌ فلا (¬6).
المسألة الثّالثة (¬7):
فيمن خطب على خِطبَةِ أخيه، فقد رَوَى سحنون عن ابنِ القاسِم؛ أنّه يؤدَّب.
¬__________
(¬1) يقول ابن حبيب في تفسير غريب الموطَّأ: الورقة 84 - [1/ 406] "وإذا أظهرت الرِّضَا به أو قاربت وإن لم يتّفقا على صداق فلا يخطبها؛ لأنّه قد يكون نكاحًا ثابتًا إذا تمّ الرضا وإن لم يسم الصداق، وهو نكاح التفويض، وكذلك سمعت مُطَرِّفًا وابن الماجشون وابن عبد الحكم يقولون، وأخبرني أصبغ عن ابن وهب وابن القاسم مثل ذلك؛ لأنّ الإجابة البَيِّنَة اتّفاق وإن لم بسم الصداق. قال عبد الملك [ابن حبيب]: وهو الّذي نأخذ به".
(¬2) الحديث [1490] والفقرة السابقة مقتبسة من المنتقي: 3/ 264.
(¬3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 364.
(¬4) أي مرضيّ الدِّين.
(¬5) بنحوه: 4/ 455 في سماع عيسى بن دينار من عبد الرّحمن بن القاسم، من كتاب النّسمة.
(¬6) يقول ابن رشد في البيان والتّحصيل: 4/ 456 "وهذا كما قال؛ لأنّ قول النبيّ - صلّى الله عليه وسلم -: لا يخطب أحدٌ على خطبة أخيه، لفظ عامٌّ في كلّ حال وفي كلّ خاطب، والعمرم يحتمل الخصوص".
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 264 - 263 بتصرّف.