كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

فكرهَ ذلك قومٌ منهم: ابن مسعود البَدْرِيّ، وعِكرِمَة وابن سيرين، وعَطَاء.
ورخَّصَ فيه الحسن بن أبي الحسن البصري، وإبراهيم النّخعي، وقَتَادَة، وأبو عُبَيْد.
قال القاضي أبو بكر: وبه أقولُ؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لما نَحَرَ البُدْنَ قال: "مَنْ شاءَ اقتَطَعَ" (¬1)، فأباح لهم الأخذ من لحومهنّ.
وكذلك لَمَّا أباح لهم مالك أخذَ اللَّوزِ والسُّكَّر، فلهم أخذ ذلك.
المسألةُ التّاسعةُ:
ولا بأسَ أنّ يهدي إليها الهديَّةَ فيما رواهُ ابن حبيبٍ عن مالك، قال: ولا أُحِبُّ أنّ يُفْتَى به إِلَّا مَنْ تحْجِزُهُ التَّقوى (¬2).
وقال قومٌ: الهدِيَّةُ مستحبَّةٌ لقوله: "تهَادُوا تَحَابُّوا" (¬3) فهي على جهةِ الاسْتِحْسَان.

الأصول في هذا الباب (¬4)
اعلم (¬5) أنَّ اللهَ تعالى إنَّما خلَقَ الذَّكَرَ والأُنثى لبقَاء النَّسْلِ، وركَّبَ الشَّهْوةَ في الجِبِلَّةِ تيسيرًا لذلك وتحريضًا عليه، حَجَزه عن مُطُلَقِ العمل بمُقتضاها في الآدميَّينَ
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد: 4/ 350 وأبو داود (1765)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2407)، وابن خزيمة (2916)، والطبراني في مسند الشاميين (475)، والأوسط (2421)، والحاكم (7522) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، والبيهقي: 5/ 241.
(¬2) الكلام السابق ورد بعينه في المنتقى: 3/ 265 فلعلّه نُقِلَ منه.
(¬3) أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد (594)، والبيهقي: 6/ 169، وأورده القضاعي في مسند الشهاب (657) من طريق محمَّد بن بكير، عن ضمام بن إسماعيل، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة. قال ابن حجر في تلخيص الجبير: 3/ 69 "إسناد حسن".
(¬4) انظرها في القبس: 2/ 684 - 685.
(¬5) قال معد الكتاب للشاملة: سقطت الحاشية من المطبوع.

الصفحة 443