وكما قالت عائش - رضي الله عنها - آنفًا: فَهَدَمَ اللهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ اليَوْمَ. أي نكاح الإسلام (¬1).
فصل (¬2)
ولمّا كان النِّساءُ على ضربين:
1 - منهنَّ المرأةُ البَرْزَةُ (¬3) المُخْتَبِرَةُ للرّجال، العارفةُ بالقَصْدِ، المُطلَقةُ اللِّسان في استدعاء النِّكاحِ ورَدِّه.
2 - ومنهُن المُخَدَّرَةُ (¬4) البَلْهَاءُ الخَفِرَةُ (¬5).
* جعلَ اللهُ تعالى للأولياء حالتين:
1 - حالةٌ يستبِدُّون بها في العَقْد، وذلك على المُخَدَّرَة البلهاء الخَفِرَةِ*.
2 - وحالةَ يعْقدُ الرِّجالُ فيها على النِّساء عندَ رِضَاهُنَّ بذلك وطلَبِهنّ له، وهُنَّ الثَّيِّباتُ البوالِغُ المُجَرِّباتُ.
وألحق مالكٌ في بعضِ الرِّواياتِ المُعَنَسَّات بالثَّيِّبات؛ لأنَّهنَّ قد علِمْنَ من ذلك، بطُولِ العُمُر وكثرَةِ السَّماع ما يعلمُه الأَيَامَى، وخصَّ هذه العمومات بهذا القياس، وكذلك - رضي الله عنه - كان يرى تخصيصَ العمومِ بالقياس (¬6) والمصلحة (¬7).
¬__________
= (2083، 2084)، وابن ماجه (1879)، والترمذي (1102) وقال: "هذا حديث حسن"، وابن حبّان (7074).
(¬1) أخرجه البخاريّ (5127) مطوّلًا.
(¬2) انظره في القبس: 2/ 685 - 686.
(¬3) هي المرأة الّتي تركت الحجاب وخالطت النَّاس.
(¬4) أي المستترة.
(¬5) شديدة الحياء.
(¬6) يقول الباجي في إحكام الفصول: 265 أنّ تخصيص العموم بالقياس الحليّ والخفيّ هو المحفوظ عن القاضي أبي محمَّد وأبي تمام وعن أكثر المالكية، ونصّ القرافي في العقد المنظوم في الخصوص والعموم: 2/ 823 أنّه قول مالك، عن هاش مقدّمة ابن القصّار: 102.
(¬7) يعتبر المؤلّف أنّ هذا التخصيص ممّا انفرد به مالك دون غيره من الأيمّة، انظر أحكام القرآن: 1/ 204، 206 والعارضة: 5/ 150، 6/ 207.