كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

بَابُ اسْتِئْذَانِ البِكْرِ وَالأَيِّمِ
قولُه: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا من وَلِيِّهَا، وَالْبِكرُ تُسْتَأْذَنُ في نَفْسِهَا. وَإِذنُهَا صُمَاتُهَا" (¬1).
الإسناد:
قال القاضي: الحديثُ صحيحٌ في البابِ، قويٌّ في النَّظرِ، واضطربَ (¬2) فيه ابن عُيَيْنَة (¬3)، وروايةُ مالك فيه أصحّ، وعليها العمل في المدينة أنّ الأبكار يزوجهُنّ آباؤهُنّ بغير إذنهِنَّ، وينفذ ذلك عليهنّ.
العربيّة:
قوله (¬4): "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا"، قال أهل العربيّة: الأيّم الّتي لا زوج لها؛ إِلَّا أنّه لا
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطَّأ (1493) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1469)، وسويد (316)، ومحمد بن الحسن (540)، وابن القاسم (381)، والقعنبي عند الجوهري (356)، والشّافعيّ في مسنده:2/ 12، وابن مهدي عند عبد الرّزاق (10283)، وعبد الله ابن نصير عند أحمد: 1/ 362، ووكيع عند أحمد أيضًا: 1/ 345، وإسحاق الطباع عند الدارمي (2195)، وخالد بن خالد القطواني عند الدارمي (2194)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (1421)، وإسماعيل بن موسى السدِّي عند ابن ماجه (1870)، وقتيبة بن سعيد عن التّرمذيّ (1108)، وشعبة عند النسائي: 6/ 84، وسفيان الثّوريّ عند الطبراني في الكبير (10744 - 10745)، وزيد بن الحباب عند الدارقطني: 3/ 239، ويحيى ابن أيوب، ويحيى بن سعيد عند الدارقطني: 3/ 341، ومطرف بن عبد الله عند ابن عبد البرّ في التمهيد: 19/ 75.
(¬2) من هنا إلى آخر كلامه في الإسناد مقتبس من تفسير الموطَّأ للقنازعي: الورقة 97.
(¬3) وجه الاضطراب: أنّ الحميدي (517)، وأحمد: 1/ 219 قالا جميعًا: حدّثنا سفيان، قال: حدّثنا زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عبّاس؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "الثَّيِّبُ أحقّ بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها، فصمتها إقرارها" وهكذا قال ابن عيينة عن زياد في هذا الحديث: "الثيب أحق بنفسها" قال ابن عبد البرّ في التمهيد:19/ 76 "ولو صحَّت هذه اللفظة، كان الوليّ المراد بهذا الحديث الأب دون غيره، على ما ذهبت إليه طائفة من أهل العلم في ذلك".
(¬4) من هنا إلى بداية قول أبي عبيد مقتبسٌ من المنتقى: 3/ 266.

الصفحة 447