كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

فرع (¬1):
فإن تزوّجَ السَّفيهُ بغير إِذنِ الوَصِيّ، فنكاحُهُ موقوفٌ على الفَسْخِ أو الإمضاءِ، فإن رَأَى وجهَ رُشدٍ أَمضاهُ، وإن رأَى غَبنًا رَدَّهُ، كالعبدِ يتزوَّج بغيرِ إذنِ سيِّدِهِ، فإن أجازَهُ (¬2) على ما عَقَدَ لَزِمَهُ، فإن ردَّهُ قبلَ البناءِ فلا شيءَ عليهِ من مَهْرٍ ولا غيرِه، وكانت طلْقَة. وإن ردَّهُ بعدَ البِنَاءِ، فقد قال عبد المَلِك: تَرُدُّ الزَّوجةُ ما قبَضَتْ ولا يترك لها شَيءٌ.
وقال مالك وأكثر أصحابه: يترك لها.
وقولُ مالكٍ استحسانٌ (¬3).
فهذا قلنا بقول مالك؛ ففي "الموازية" وغيرها عن مالك أنّه يُتْرَك لها رُبُع دينارٍ (¬4).
وقال مالك في "الواضحة": يُترَكُ لها قَدْر ما يستحلّ به مثلها، ولم يحدّ في ذلك شيئًا. وقال ابنُ القاسِم (¬5): يترك رُبعُ دينار للدَّنِيَّة (¬6)، ورُوِيَ عنه في الدَنِيَّة أنّه يترك لها ثلاثة دنانير، أو على قَدْرِ الإمكان.
فرع (¬7):
فإن لم يعلم بنكاحِهِ حتَّى مات أحدهما، نُظِرَ، فإن كان هو الّذي مات، فقد قال ابنُ القاسم في "الموازية": لا ميراث بينهما (¬8). قال ابن حبيب: ولا صَدَاقَ.
¬__________
(¬1) هذا الفرع مقتبسٌ من المنتقى: 3/ 286.
(¬2) الوليُّ.
(¬3) العبارة كما وردت في المنتقي: "قال ابن حبيب: القياس ما قال ابن الماجشون وقول مالك استحسان".
(¬4) وذلك لأنّ ربع دينار أقلّ ما يُستباحُ به البضع.
(¬5) فيما رواه عنه ابن حبيب، كما نصّ على ذلك الباجي.
(¬6) تتمّة العبارة كما في المنتقى: "ولذات القَدْرِ أكثر من ذلك".
(¬7) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 3/ 286.
(¬8) ورواه ابن حبيب عن مُطَرِّف وابن الماجشون وعد العزيز بن أبي حازم. نصّ على ذلك الباجي في المنتقى.

الصفحة 469