كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وقال الشّافعيّ (¬1): إنَّ للبِكر سَبْعًا، وللثَّيِّبِ ثلاثة، بنَصِّ هذا الحديث، ثمّ رجع عنه فقال: للبِكرِ سَبعٌ وللثَّيَّب سَبْعٌ، وهو مذهبُهُ.
وأخذ مالك بحديثِ أنس أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لِلبِكْرِ سَبْعٌ، وَللثَّيِّبِ ثلاثٌ" (¬2).
وحديثُ أمِّ سَلَمَةَ أصحّ لأنّه مُسنَدٌ، وحديثُ أَنَس موقوفٌ، لكن يُقَوِّي مالك حديث أنس بعمل أهلِ المدينةِ (¬3).
ويعترضُ الشّافعيُّ بأنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ فَخيرٌ" وكيف يصحُّ لها الخِيَار، وللزَّوجةِ الأُخرى أنّ تقول: هذا يومي، فلا أترُكُهُ، فلعلِّي لا أدركه.
فإن كان له زوجاتٌ، كان رجوعُهُ بعدَ خُرُوجِهِ من عُرْسِهِ إلى الّتي وجبت لها اللّيلة قبلُ.
الفقه في خمس مسائل:
المسألةُ الأولى (¬4):
اختلفَ أصحابُنا في ذلك (¬5)، هل هو حقٌّ للزّوجِ أو للزّوجةِ؟
فقال عبد الوهّاب (¬6): "في ذَلِكَ رِوايَتَان" قال: "وفائدةُ الخلافِ: أنّه إذا كان حقًا له جاز فعلُه وتَرْكُه، وإذا كان حقًّا لها لم يكن له تركُهُ إِلَّا بإذنها".
توجيهٌ:
فوجهُ القولِ الأوَّلِ: قولُه: "لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلِكَ هَوَانٌ" فأخبر أنّ ذلك على وجهِ الإكرام، ولو كان ذلك من حقوقها لقال: ليْسَ لنَا مَنْع حقّك.
ووجه القول الثّاني (¬7): قولُه في حديث أنس: "لِلبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلاثٌ" وقد
¬__________
(¬1) في الأم: 5/ 206.
(¬2) أخرجه مالك في الموطَّأ (1512) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1475)، وسويد (317)، والشّافعيّ في الأم: 5/ 206، والقعنبي عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 28.
(¬3) قال مالك في الموطَّأ: 2/ 35 عقب الحديث: "وذلك الأمر عندنا".
(¬4) هذه المسألة مع توجيهيها وفرعيها مقتبسة من المنتقى: 3/ 294.
(¬5) أي في كون السبع الليالي حقًا للطارئة على الزّوج أو حقًّا له على سائر أزواجه.
(¬6) في المعونة: 2/ 817.
(¬7) الّذي يقول أصحابه بأنّه من حقوق الزّوجة.

الصفحة 474