كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وقال بعض العلماء: لا يخرج، وذلك لها بالسُّنَّةِ (¬1).
ووجهُ قول مالك: أنّه إنَّ كان حقًا للزّوج، فإنّ الزّوجة لا تملكه، وإن كان حقًّا لها فإنّها لا تملك منه إلّا ما زادَ على أداء الصّلاة.
ووجهُ رواية سحنون: أنّ من ملك منافع أجير في مدَّةٍ، فإنّه يسقط عنه بذلك فرائض الجُمُعَة وحقوق إتيان الجماعة، كالسَّيِّد في عبده.

باب ما لا يجوزُ من الشّروطِ في النّكاح
الأُصولُ (¬2):
قال القاضي - رضي الله عنه -: هذه مُعْضِلَةٌ، اختلفَ النَّاسُ فيها قديمًا وحديثًا، وتعارضَ فيها أصلان عظيمان:
أحدُهما قريبُ المَرَامِ؛ وهو ما رُوِي عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال: "أَحَقُّ الشُّرُوطِ أنّ يُوَفَى بِهِ مَا استَحلَلْتُم بِهِ الفُرُوجَ" (¬3).
والأصل الثّاني: قولُه: "كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ" (¬4) وهو بعيدُ الغَوُرِ؛ لأنّ المرادَ بقوله: "لَيْسَ في كِتَابِ اللهِ" أي: في حُكْمِ اللهِ، فأحالَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - المجتهدَ على ملاحظة الشّرط، وإن كان في كتاب الله جائزًا بدليلٍ يدلُّ عليه
¬__________
(¬1) يقول ابن رشد في البيان والتحصيل: 1/ 357 معلقًا على ما حكاه سحنون: "وهي جهالة ظاهرة كما قال مالك - رحمه الله - وغلطة غير خافية".
(¬2) انظره في القبس: 2/ 698 - 700.
(¬3) أخرجه البخاريّ (2721)، ومسلم (1418) من حديث عقبة بن عامر.
(¬4) أخرجه مالك (2265) من حديث عائشة مُطَوَّلًا.

الصفحة 477