مضَى، وإلّا ارتدّ، فتباينَ العلّماءُ في ذلك على وُجُوهٍ بيانُها في "الكتاب الكبير" لُبَابُه؛ أنّ علماءَنَا قالوا: إنْ خالفَ الشّرطُ* مُقتَضَى العَقدِ، فليس من كتاب الله عزّ وجلّ، وإنْ وافقه أو لم يعترض عليه، فقد أَذِنَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فيه؛ لأنّه إذا خالَفَ الشَّرْطُ* مقتضى العقد صارَ تَنَاقُضًا، والتّناقضُ ليس من الشَّريعةِ، فَرَكِّب على هذه المسألة مسألةَ سعيد بن المسيِّبِ الواقعةَ في هذا الباب: "إِذَا شَرَطَتِ المرأةُ أَلاَّ يُخرِجَها من بَلَدِها" (¬1) فإنّ هذا شرطٌ يخالفُ القِوَاميةَ الّتي فَضَّلَ اللهُ بها الرِّجال على النِّساءِ وخَطَت الدّرجةَ الّتي أنزَلَهُم فيها وقدَّمَهُم عليهنّ بها، فقال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الآية (¬2)، فعلى هذا يكونُ الشَّرطُ ساقطًا.
ونظر ابنُ شهابٍ وغيرُه إلى أنّه شرطٌ استُحِلَّ به الفَرْج، فلزم الوفاء به بالحُكمِ الواقعِ من صاحبِ الشّرطِ، و"أحَقُّ الشروطِ أنّ يُوَفَى به ... " الحديث المتقدِّم.
فاختارَ علماؤُنا قولَ سعيدٍ، وحَمَّلُوا الشّروطَ الواقعةَ في إحلالِ الفَرْجِ بما تعلَّقَ بالنِّكاح من صّدَاقٍ ونِحْلَةٍ وجِهَازِ شُوْرَةٍ، ممّا تَنمِي (¬3) معه الحالةُ، وتسكُنُ معه
¬__________
(¬1) أخرجه مالك (1514) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1490).
(¬2) النِّساء: 34، وانظر أحكام القرآن: 1/ 415.
(¬3) رَوَى ابن الموّاز عن ابن شهاب أنّه كان يُوجِبُ عليه ما التزم من الشّروط في النِّكاح وإن لم تكن معلّقة بيمين، نصّ على هذه الرِّواية الباجي في المنتقى: 3/ 296.