كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

البُلوغِ، وفي ذلك كلِّه تفصيلٌ طويلٌ بيّنّاه في "كتب المسائل".
الفقه في ستّ مسائل:
الأولى (¬1):
قوله (¬2): "لَا يُجْمَعُ بَينَ الْمَرأَةِ وَعَمَّتهَا، وَلا بَينَ الْمَرأَةِ وخَالَتِها" يقتضي العمومَ، غير أنّ التّحريم إذا عُلِّقَ على النِّساءِ، فإنّ المفهومَ منه الوَطءُ، كما أنّه إذا عُلِّق على الطَّعام فُهِمَ منه الأكلُ، فيجبُ أنّ يُحْمَلَ على الوطءِ، أو على كلِّ معنى مقصوده الوطء، فأمّا الوطء فإنّه بملك اليمين، وأمّا العَقْد الّذي مقصوده الوطء فإنّه النِّكاح، وُيخَالِفُ في ذلك مِلْكُ اليمينِ، فإنّه بجوزُ للإنسانِ أنّ يَمْلِكَ مَنْ لا يطأ، كالأُختِ من الرِّضاعَة، والخَالَة، والعَمَّة من النّسب، ولا يجوز عقد النّكاح على من لا يجوز للرَّجُل وطؤُها من النِّساء.
المسألة الثّانية:
وفي "المدوّنة": أنّه إذا تزوّجَ الرَّجُلُ امرأةً وعمّتها، أو خالتها، وجَمَعَ بينهُمَا، فلا حدَّ عليه، وعليه التَّعزير، سواء كان جاهلًا أو عالمًا، قالَهُ ابنُ القاسم (¬3).
ووجه قوله: أنّه تحريمُ خَبَرٍ لا تحريمُ كتابٍ، والخبرُ مَظْنُونٌ، والظَّنُّ لا يُوجِبُ
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 300 - 301.
(¬2) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (1520) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1496)، وسويد (322)، وابن القاسم (352)، ومحمد بن الحسن (526)، والقعنبي عند الجوهري (552)، وابن مهدي عند أحمد: 2/ 462؛ والطباع عند أحمد: 2/ 465، وروح بن عبادة عند أحمد: 2/ 516، وعثمان بن عمر عند أحمد: 2/ 529، وحماد بن خالد عند أحمد: 2/ 532، والتنيسي عند البخاريّ (5109)، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عند الدارمي (2185)، ومعن عند النسائي 6/ 96.
(¬3) انظر المدوّنة: 4/ 284 (ط. صادر) في الجمع بين النِّساء. ولم نجد في المطبوع من المدوّنة ما نقله المؤلِّف.

الصفحة 485