كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

ووجهُ من قالَ لا يُفْسَخ: أنّه نهىٌ يتعلَّقُ بنكاحٍ، فلم يقع التَّحريم فيه بلَفظِهِ، أصلُه المُحرِمَة (¬1).
المسألةُ الرّابعةُ (¬2):
إنَّ تزوَّجَها في العِدًةِ ودَخلَ بها، فَيُفْسَخُ النِّكاحُ، ولا تحِلُّ له أبدًا، قَولًا واحدًا، خلافًا للشّافعيّ (¬3) وأبي حنيفة (¬4).
والدّليلُ على ذلك: فعلُ عمر حين فَرَّقَ بينهُما، وقال: "لا تَحِلُّ لَك أَبَدًا" (¬5) وكانَ بحضرةِ الصَّحابةِ، فلم يُنكِر عليه أحدٌ، فكان إجماعًا (¬6).
المسألةُ الخامسة (¬7):
إذا تزوَّجَها في العِدةِ، ودخل بها بعدَ العِدَّةِ، ففي الفَسْخِ قولٌ واحدٌ.
وفي تّحريم التّأبيد قولانِ (¬8):
1 - يحرمُ أَبدًا.
ووجهُهُ: أنّه نكاحٌ وُجِدَ في العِدَّة.
2 - الثّاني: لا يكونُ مُؤَبَّدًا؛ لأنّ التَّأبِيد عقوبةٌ للوَطْىء الّذي يخلِطُ الإنساب، ويُفسدُ الفَرْشَ، ولم يوجد في هذا.
المسألةُ السّادسةُ (¬9):
إذا تزوَّجها في العدَّةِ ولم يدخل، قولٌ واحدٌ أنّه يُفْسَخ.
¬__________
(¬1) وبعبارة أوضح: "أنّ الخطبة ليست بعَقْدٍ وإنّما هي استدعاء والتماسٌ فمنعها لا يوجب الفراق إذا وقع العَقْد على شروط سواها, ولم يتعلّق به إفساد على الغير كخِطبَةِ المُحْرِمة": 2/ 793.
(¬2) انظر المعونة: 2/ 793.
(¬3) انظر الأم: 5/ 39.
(¬4) انظر الآثار: 87، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 299، والمبسوط: 6/ 41.
(¬5) أخرجه بنحوه مالك (1532) رواية يحيى.
(¬6) حكى هذا الإجماع ابن حزم في المراتب: 68 وعنه ابن القطان في الإقناع: 3/ 1202.
(¬7) انظرها في المعونة: 2/ 793 - 794.
(¬8) انظرهما في التفريع: 2/ 60.
(¬9) انظرها في المعونة: 2/ 294.

الصفحة 492