كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وهل يكونُ التَّحريمُ مُؤَبَّدًا أم لا؟ ففيها أيضًا روايتان محمولتان على الخامسة وما يتَّصِلُ بِها.

فصلٌ
وأمّا مسألةُ الاستِبْراءِ ففيها خمسُ مسائلَ:
المسألةُ الأولى: في المستبرأة (¬1)
أمّا المستبرأةُ، فلا يجوز نكاحُها.
والدّليل عليه أنّا نقول: هذا قسمٌ تُلحقُ فيه الأنسابُ (¬2)، فلم يَجُز نكاحُها كالمُعْتَدَّة.
الثّانية (¬3):
الزّانية هل تَسْتَبرِىءُ أم لا؟
فعندنا أنّها تَسْتَبرِىءُ خلافًا لأبي حنيفة (¬4) والشّافعىّ، واحتجّا بأنّ ماء الزّاني لا حرمةَ له.
وهذا فاسدٌ؛ لأنّ الحرمةَ للماءِ الوارِدِ كحرمة الماء المتقدِّم.
الثّالثة (¬5):
إذا زنَى رجُلٌ بامرأةٍ، هل يحلُّ له نكاحها؟
قلنا: نكاحُها جائزْ بالإِجماعِ. والأصلُ فيه: أنّ الزِّنا كبيرةٌ من الكبائرِ، فلم يضادّ
¬__________
(¬1) انظرها في المعونة: 2/ 794.
(¬2) وذلك لأنَّ المستبرأة على قسمين:
1 - مستبرأة من وَطْءٍ يلحق النّسب فيه، كالواطىء في نكاحٍ فاسد أو شبهة نكاح أو ملك، فهذا لا يجوز العَقْد عليها إجماعًا.
2 - ومستبرأة من وطء لا يلحق النّسب فيه كالزِّنا، فهذا لا يجوز العَقْد عليها عند المالكيّة.
(¬3) انظر المعونة: 2/ 795، والتفريع: 2/ 60.
(¬4) انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 327 - 328.
(¬5) انظرها في المعونة: 2/ 795.

الصفحة 493