كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

والخِيَارُ على وجهين:
قال مالك -وهو الوَجْهَ الأَوّلُ- تختارُ بنفسها بأن تبقَى مع الزّوج أو تزول عنه (¬1).
وقال عبد الملك: إنّما الخِيَار أنّ تثبت نِكَاح الأَمَة أو تفسخه، وهو الوجه الثّاني.
فوجه قول مالك: أنّ الضَّرَرَ يلحقها، فإن شاءت بقيت، وإنْ شاءت مضت.
ووجهُ قولِ عبد الملِك: أنّ الضّرر إنّما يلحقُها بالدّاخلةِ، فإن شاءت تركتها، وإن شاءت دفعتها.
وأمّا "الأَمَة الكِتَابيَّة" (¬2) فلا يجوز نكاحُها، خلافًا لأبي حنيفة (¬3).
ودليلُنا: قوله تعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} الآية (¬4)، فقيّد بالإيمان.
واستدلَّ أبو حنيفة بأن قال: جِنْسٌ أُبيحَ حَرَائِرُهُ، بدليلِ قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية (¬5)، فجازَ نكاحُ الأمَةِ الكتابيَةِ، كالحُرَّة الكتابيّة.
ولمالك دليل يعارِضُ به أبا حنيفة وتبقَى الآية له، وهو أنّه يتعاورها نقصان: الرقّ والكفر.
وأمّا "المرتَدَّة" فلا يجوزُ نكاحها.
ودليلُنا: الإجماع، وهو أقوى دليل في ذلك.
وأمّا "أمَةُ الرَّجلِ وأَمَةُ ابْنِهِ" (¬6) فلا يجوزُ له نكاح أَمتِهِ.
¬__________
(¬1) قاله في المدوّنة: 2/ 164في نكاح الأُمَّة على الحرّة ونكاح الحرة على الأَمَة.
(¬2) انظر المعونة: 2/ 799 - 00.
(¬3) انظر مختصر الطحاوي: 178، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 306.
(¬4) النِّساء: 25، وانظر أحكام القرآن: 1/ 395.
(¬5) المائدة: 5.
(¬6) انظر المعونة 2/ 801.

الصفحة 496