كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

نحوِهِ، فإذا انقضَى، بَطَلَ النِّكاحُ، قاله: ابنُ الموّاز.
زادَ ابنُ حبيب: أو مثل أنّ يقولَ المسافرُ يدخلُ البَلَدَ: أَتَزَوَّجُكِ ما أَقَمْتُ. وقد كانت في أوّلِ الإسلام فنُسِخَت.
قال علماؤُنَا (¬1): فإنْ وقع في عصرنا يُفْسَخُ، قبلَ البِنَاءِ وبَعْدَهُ (¬2).
ووجه ذلك: نَهيُ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، والنَّهيُ يقتضي فسادَ المَنْهِيِّ عنه.
ومن جهة المعنى: أنّه عَقْدُ نكاحٍ فاسدٍ فَسَدَ بعَقْدِهِ، فوجبَ أنّ يُفْسَخَ قبل البناءِ وبعدَهُ.
المسألةُ الثّانيةُ (¬3):
فإن تزوَّجَ رجلٌ امرأةً على أنّ يأتيها نهارًا ولا يأتيها لَيلًا.
فروى محمّد، عن ابنِ القاسِم، عن مالك؛ أنّه كَرِهَ ذلك، وقال: لا خَيرَ فيه.
فإن وَقَعَ، فروَى محمَّد، عن ابنِ القاسِم؛ أنّه يُفْسَخُ قبلَ البِنَاءِ، ويُثْبَتُ بعدَهُ.
وقال ابنُ الجَلَّاب (¬4): يُفْسَخُ قبلَ البناءِ وبعدَهُ.
ووجه ذلك: أنّهَ قد شرطَ في النّكاح ضدّ مقتضاه؛ لأنّ مقتضاه تأبيد المُوَاصِلَة واستكمالها أعني: الملك على منفعة البُضعِ، فلا يجوزُ أنّ يشترطَ ما يمنعُ من ذلك، ولذلك لم يكن لها زوجان.
وإنّما قلنا: يُفْسَخُ على الوجهين؛ لأنّ الفساد في العَقْدِ.
¬__________
(¬1) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬2) قوله: "قبل البناء وبعده" هي زيادة من ابن الجلّاب كما نصّ على ذلك الباجي في المنتقى، وهي في التّفريع: 2/ 49.
(¬3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 335.
(¬4) في تفريعه: 2/ 49.

الصفحة 511