كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وفيه للعلّماء سبع مسائل:
المسألة الأولى (¬1):
قال مالك: يجوزُ نِكاحُ العبدِ أربعَ نِسْوَةٍ، رواه عنه أشهب (¬2).
وروى محمّد عن ابنِ وَهْبٍ عنه، أنّه قال: لا يتزوُّجُ العبدُ إِلاّ اثنتينِ، وبه قال الشّافعي (¬3)، وأبو حنيفة (¬4)، وابن حنبل (¬5)، واللَّيْث.
التّوجيه:
وجهُ القولِ الأوّلِ: قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الآية (¬6)، ولم يُفَرِّق بين الحُرِّ والعبدِ.
فإن قيل: إنَّ الخطابّ مُتَوجَّهٌ إلى الأحرار؛ لأنّ نَفَقَات زَوْجَات العبيد على ساداتهم، والله يقول: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} الآية (¬7)، معناه: يكثر عِيَالكم، كذلك فَسَّرَهُ زَيْد بن أَسْلَم (¬8).
والجواب: أنّ هذا التّفسير ممّا انفردَ به مالك، ولا يلزم؛ لأنّه لا يقالُ: عَالَ الرَّجلُ إذا كَثُرَ عِيَالُه (¬9)، وإنّما يقالُ: عال إذا مال (¬10)، وعَالَتِ الفريضةُ إذا زَادَ حسابُها، والّذي قال به جماعة من أهل التّفسير أنّ معناه: لا تمِيلُوا (¬11)، فَبَيَّنَ ذلك قولُه: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}: الآية (¬12).
¬__________
(¬1) هذه المسألة مع توجيه أقوالها مقتبسةٌ من المنتقى: 3/ 336 - 337. مع تصرف وزيادات.
(¬2) الّذي في المنتقى من رواية أشهب عن مالك أنّه كان يقول: إنّا لنقول ذلك وما أدري ما هذا، وهو الّذي رواه عن ربيعة في الموطَّأ (1562) رواية يحيى، وعقب عليه بقوله: "وهذا أحسن ما سمعتُ في ذلك".
(¬3) انظر الأم: 5/ 44، والحاوي الكبير: 9/ 193.
(¬4) انظر مختصر الطحاوي: 176، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 308، والمبسوط: 5/ 124.
(¬5) انظر المقنع، والشرح الكبير لابن قدامة، والإنصاف للمرداوي: 20/ 327.
(¬6) النِّساء: 3.
(¬7) النِّساء: 3.
(¬8) فيما رواه الطّبريّ في تفسيره: 4/ 241 بنحوه.
(¬9) وإنّما يقال في هذا الموضع: أعال يعيل: إذا كثر عياله.
(¬10) يقول المؤلَّف في أحكام القرآن: 1/ 315 "وفي العَيْنِ [للخليل بن أحمد: 2/ 248،: العَوْلُ المَيْلُ في الحكم إلى الجَوْزِ".
(¬11) انظر ما روي عن السّلف في هذه المسألة عند الطّبريّ في تفسيره: 4/ 239.
(¬12) النِّساء: 3.

الصفحة 515