كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

فذكر ما لا يحرمُ منه، المَيْل من السَّراري، فلا يلزمُ بينهنَّ العَدْل.
ووجهُ القولِ الثَّاني: قولُه تعالَى: {هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} الآية (¬1). ومعنى ذلك: إنكارُ مساواةِ العبيد الأحرارَ، فوجب ألَّا يُسَاوى فيه العبدُ الحُرِّ، كالطّلاق والحدّ.
المسألةُ الثّانيةُ (¬2):
فإذا قلنا: إنّه يتزوَّجُ أَرْبَعًا، فإنّه يجوزُ أنّ يكونَ جميعهُنَّ حرائر، وجميعهُنَّ إِمَاء، وبعضهُنَّ حرائر، وسائرهنّ إِمَاء، رواه محمّد، عن أشهب، عن مالك.
وقوله (¬3) في الباب (¬4):"العَبْدُ مُخَالِفٌ لِلْمُحَلِّلِ" يريد: أنّ نكاحَهُ يثبتُ إذا أَذِنَ فِيهِ السَّيَّدُ، ونكاحُ المحُلِّلِ لا يثبتُ على حَالٍ.
والفرقُ بينهما: أنّ نِكاحَ العَبْدِ إنّما يُرَدُّ لحقِّ السَّيَّد، فإذا أجَازهُ جَازَ، ونكاحُ المُحَلِّل إنّما يرد لحقِّ الله تعالى، فليس لأحدٍ إجازته.
وهنا تتركّبُ ثلاثُ مسائلَ: المسألةُ الأولى: فيمن يمْلِك نكاح العَبْدِ. الثّانيةُ: فيما يجوزُ من عَقْدِهِ على نفسه، ويجوزُ للسَّيَّدِ فَسْخُه. الثالثةُ: في حُكْمِ المَهْرِ والنَّفَقَة.
اما المسألة الأولى (¬5): فيمن يملك نكاح العبد
فإن السَّيَّدَ يَملِكُهُ، وله أنّ يجبرَهُ عليه، وبه قال أبو حنيفة (¬6).
وقال الشّافعي (¬7) في أَحَدِ قَوْلِيهِ: لا يجبرُهُ السَّيَّد على النِّكاح.
¬__________
(¬1) الروم: 28.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 337.
(¬3) أي قول مالك في الموطَّأ (1562) رواية يحيى.
(¬4) الّذي هو: "باب نكاح العبيد" من الموطَّأ: 2/ 51.
(¬5) هذ. المسألة مفنبسة من المتفى: 3/ 337 - 338.
(¬6) انظر المبسوط: 5/ 113.
(¬7) في الأم: 5/ 44.

الصفحة 516