كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

قلنا: إنَّ كان اللَّهوُ الدُّفُّ وما أشبهَهُ، جاز المضىّ إليها.
وقال أَصبَغُ: لا ينبغي لذوي الشّارة والهَيْئَة أَنْ يمضِي لذلك؛ لأنّه لا يليقُ بمثلِهِ سَمَاعُ الدُّفُّ، وهذا فاسدٌ؛ لأنَّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - حَضَر ضَربَ الدُّفِّ، ولا يَصِحُّ أنّ يكونَ ذو شَارَةٍ أعظم من الرسولِ - صلّى الله عليه وسلم -.
فرع:
فإذا ثبت هذا، فإنّ عَلِمَ أنّ فيها لهوًا، فهل ينبغي له أنّ يأتيَهَا؟
قلنا: هو مأمورٌ بالإِتيانِ، ومنهىٌ عنِ اللهو.
وقد تعارضَ ههنا خَبَرَانِ: أمرٌ ونهيٌ، فَمَنْ نُقَدِّم؟ قلنا: النّهي أَوْلَى.
فأمّا إنَّ كان اللَّهْوُ قد حصلَ في الوليمةِ، فَيَنْهَى عنه ما استطاعَ، فإن لم يستطع، خَرَجَ وتَرَكَ القوم.
فإن كان في العُرسِ لهوٌ مباحٌ، مثل الدُّفِّ والكَبَرِ (¬1)، ويكون ذلك عندَ العشاءِ، فلا بأس به، وأمّا إنَّ كان غير مباحٍ، كالعُودِ والطُّنْبُورِ، لم يلزمه.
ومتى (¬2) كان في الوَليمةِ لهوٌ محظورٌ، يبطُل وجوبُ الإِتيانِ، فمن جاءَ فوجدَ ذلك فليرجِعْ، وعلى ذلك جماعةُ الفقهاءِ.
ورخَّص فيه أَبو حنيفة (¬3) وقال: لا بَأَس أنّ يقعدَ ويأكلَ، وقولُ الجماعةِ أَوْلَى.
حديث عبد الرّحمن بن عَوْف، وفيه فوائد كثيرة (¬4):
¬__________
(¬1) هو الطّبل ذو الوجه الواحد.
(¬2) من هاهنا إلى آخر الكلام مقتبسٌ من المنتقى: 3/ 350.
(¬3) انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 293.
(¬4) يقول القنازعي في تفسير الموطَّأ: 106 "وفي هذا الحديث من الفقه التأكيد في وليمة العرس، وأن الزّوح يؤمر بها".

الصفحة 526