الأُولى (¬1):
قوله (¬2):"أثَرُ صُفرَةٍ" هو على المجاز: بثيابه (¬3).
وقد رَوَى هذا الحديث جماعةً، منهم: حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس؛ فقال فيه: "وبِهِ رَدعٌ (¬4) مِن زَغفرَانٍ" (¬5) فبيَّنَ أنّ تلك الصُّفرَة كانت من زَعْفرَانٍ.
فجوَّزَ أصحابُ مالكٍ لباسَ الثَّياب المصبغة بالصُّفْرَةِ.
قال يحيى بن عمر في حديث عبد الله بن عمر: أمَّا الصُّفْرَةُ فإنِّي رأيتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يصبُغُ بِهَا، وَأَنَا أُحِبُّ أنّ أَصبُغَ بِهَا (¬6). قال يحيى: يريد ثيابه لَا لِحيَتَهُ.
هذا معناه عند أصحاب مالك.
وكره أبو حنيفة (¬7) والشّافعيّ (¬8) للرّجل أنّ يَصبُغَ ثيابَه ولحيتَهُ بالزَّعفران. وقد بيّنا ذلك في "كِتَاب الحَجِّ".
الفائدةُ الَثانيةُ (¬9):
قوله (¬10): فتزوّجتُ على "زِنَة نَوَاةٍ" (¬11) أي على "وَزن نَوَاةٍ".
¬__________
(¬1) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 3/ 347.
(¬2) أي قول أنس في حديث عبد الرّحمن بن عوف السابق في ذِكْرُهُ.
(¬3) اختصر المؤلِّف هاهنا كلام الباجي اختصارًا ضاع معه المعنى، وإليك الكلام كاملًا كما في المنتقى: "ظاهر هذا اللّفظ أنّ أثر الصُّفْرَةِ كان بجَسَدِهِ، ويحتمل أنّ يكونَ في ثيابه، والصُّفْرَةُ يحتمل أنّ تكون صفرة زعفران أو غيره، واستعمل على وجه الصّبغ للثّياب أو الجَسَدِ، ويحتمل أنّ تكون صفرة طِيبٍ له لون قد تطيّب به عبد الرّحمن بن عوف وبقيت من لونه على ثيابه أو جسده بقيّة".
(¬4) أي أثر.
(¬5) رواه أبو داود (2102) ومن طريقه ابن عبد البرّ في التمهيد: 2/ 179.
(¬6) أخرجه مالك (935) رواية يحيى.
(¬7) انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 114.
(¬8) انظر الأم: 2/ 224.
(¬9) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 3/ 348.
(¬10) أي قول عبد الرّحمن بن عوف في الموطَّأ (1570) رواية يحيى.
(¬11) يقول عبد الملك بن حبيب في شرح هذا القول: "إنّما هي خمسة دراهم، ولم يكن ذهبًا،=