كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وقال أصْبغُ: ليس ذلك بالوكيد، وإنّه تخفيف.
فقول مالك مبنيٌّ على وجوبِ إتيان الدَّعوةِ، وأنَّ الأكلَ ليس بواجبٍ (¬1).
وقولُ أَصْبَغ مبنىٌّ على وجوبِ الأكلِ، ولذلك أَسْقَطَ وجوبَ الإتيانِ عن الصّائم.
فرعٌ (¬2):
فإن كان في الوليمةِ زِحَامٌ، وغلق البابُ دونَه؟
فقال ابنُ القاسم عن مالك (¬3): هو في سَعَةٍ إذا تخلَّفَ عنها أو رجعَ.
ووجه ذلك: أنّه لا يلْزَمُ الإِتيان ولا الابْتِذَال في الزِّخام، فإنَّ ذلك ممَّا يَثلِمُ المُرُوءَةَ، وكذلك إنَّ كان له عُذرٌ من مرضٍ أو غيرِهِ.

باب جامع النِّكاح
وفيه ثمان مسائل:
المسألة الأولى:
قوله - صلّى الله عليه وسلم - (¬4): "فَلْيَأخُذ بِنَاصِيَتِهَا، وَليَدْعُ بِالبَرَكَةِ" إِشارةٌ إلى قوله: "إنْ يكنِ الشُّؤمُ ففي ثلاثة" (¬5).
¬__________
(¬1) ولذلك أوجب الإتيان على من لا يريد الأكل أو من يصوم.
(¬2) هذا الفرع مقتبسٌ من المنتقى: 3/ 350.
(¬3) في العتبية: 4/ 307 في سماع ابن القاسم من مالك، رواية سحنون، في كتاب طلق بن حبيب.
(¬4) في حديث الموطَّأ (1575) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1552)، وسويد (221، 338).
(¬5) أخرجه الطبراني في الكبير (13341) من حديث ابن عمر.

الصفحة 532