يُسْتَعمَل إِلَّا في الطَّلاقِ، ولو كانَ قبلَهُ ما يقتضيهِ لوَجَبَ أنّ يُقْبَلَ منه.
فإن قال: أردتُ الطَّلاقَ ولم أَنْوِ عددًا.
فقد رَوَى ابنُ وَهْبٍ عن مالك: هي واحدةٌ حتّى يَنْوِي أَكثرَ من ذلك (¬1)، وبه قال ابنُ عبدِ الحَكَم.
وقال ابنُ القاسم: إنّها ثلاث (¬2)، وبه أخذ أَصْبَغ ومحمد.
فإن قال: أردت واحدة.
فيجيءُ على رواية ابنِ وَهْبٍ أنّه يُصَدَّق دونَ يَمينٍ, ويجيءُ على رواية ابنِ القاسِمِ عن مالك له نِيَّتُه ويَحْلِف.
الفرعُ السَّادسُ (¬3):
قوله (¬4): "شَأنُكُم بهَا" وقال: لم أرد بذلك إلّا إباحة ما سألتموني (¬5)، لم يكن عليه شيءٌ، وأمّا (¬6) إذا قال ذلك على ما قدَّمناه، وقال: لم أُرِدّ طلاقًا، فإِنّه لا يُصَدِّق؛ لأنّ هذه ألفاظٌ جَرَتِ العادةُ باستعمالها في الطَّلاقِ، فهذا وقعَ على وجهٍ يُفْهَمُ منه ذلك حُمِلَ عليه.
الفرعُ السَّابعُ (¬7):
وإن قال: "بَرئْتِ مِنَّي، وبَرِئْتُ مِنّكِ (¬8) فهو سواءٌ، وكذلك لو قال لها: أَنْتِ مِنِّي بَائِنٌ، وأنَا مِنْكِ بَائِنٌ، وأنّا مِنْكِ طَالقٌ، أو أَنّتِ مِنَّي طَالِقٌ.
وقال أبو حنيفة: إنْ أضافَ الطَّلاقَ إلى نفسه بلفظِ الطَّلاقِ لم يَلْزَم، وذلك إذا قال: أنا مِنْكِ طالقٌ (¬9).
¬__________
(¬1) ووجه هذه الرِّواية: ان "خَلَّيتُ سَبِيلكِ" لفظ يُستعملُ في الطَّلاقِ، وليس منه ما يقتضي قطع العصمة، فاقتضى طلقة واحدة، كقوله: طلَّقتُكِ.
(¬2) ووجه قول ابن القاسم: أنّ تخلية السّبيل إنّما تُستَعْمَلُ على معنى اطَّراح العصمة وترك الإمساك بشيء منها، فاقتضى الثلاث إطلاقه، كقوله: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ.
(¬3) هذا الفرع مقتبسٌ من المنتقى: 4/ 13.
(¬4) أي قول القاسم بن محمّد في الموطَّأ (1588) رواية يحيى.
(¬5) فيما لو تقدّمت قبل ذلك رغبتهم إليه في أنّ تبيت عندهم.
(¬6) القول التّالي هو لأشهب، كما نصّ على ذلك الباجي.
(¬7) هذا الفرع مقتبسٌ من المنتقى: 4/ 14.
(¬8) قاله ابن شهاب كما في الموطَّأ (1589) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1575)، وسويد (344).
(¬9) انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 427؛ والمبسوط: 6/ 78.