كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

3 - وإمّا أنّ يُخَيَّرَها، ومطلَقُ التَّخييرِ يقتضي التَّرَدُّدَ بين الزوجيَّةِ والخروج عنها, ولا يكونُ الخروجُ عنها بالواحدةِ، فإن الرَّجعيَّةَ زوجةٌ، فلم يبق إِلَّا الثّلاثُ (¬1)، أو الواحدةُ البائنة، على تفصيلٍ في المذهبِ، وتفريع في تصوير الاختيارِ ولَفْظِهِ، وبيانِ فائِدَتِهِ إذا وقعَ وحُكْمِهِ، وليس في آيةِ التَّخْيِير حُجَّةٌ لأحَدٍ؛ لأنَّ الله تعالى قال: {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} الآية (¬2). فخَيَّرَهُنَّ بين الدُّنيا والآخرة، وقال لهنّ: إنَّ اخترتُنَّ الدُّنيا فاُطَلِّقكُنَّ وأُمَتِّعْكُنَّ، فلم يجعْلِ الطَّلاق بأيديهنِّ، وإنّما أرادَ استعلامَ ما عِنْدَهُنَّ، ثمّ يُنْفِذُ بعد ذلك حُكمَهُ فيهِنَّ.

بَابُ الإيلاء
التّرجمة (¬3):
قال الإمامُ: أدخل مالكٌ (¬4) - رحمه الله - حديثَ عَلِىَّ بْنِ أبي طَالِبٍ - رضي الله عنه -؛ أنَّهُ كَان يَقُولُ: إِذا آلَى الرَّجُلُ في امْرَأتهِ، لَمْ يَقَعْ عَلَيهَا طَلَاقٌ، وإن مَضَتِ الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ حَتَّى يُوقَفَ. فإِمَّا أنّ يُطَلِّقَ، وإمَّا أنّ يَفيءَ.
وأدخلَ مالك (¬5) مِثْلَهُ، عن عبدٍ الله بن عُمَرَ؛ ليُبَيَّنَ أنَّ فقهاءَ الكوفةِ والمدينةِ من الصَّحابة قد اتَّفقوا على أنَّ الطَّلاقَ لا يَقعُ على المُولَى بمُضِىِّ المُدَّة (¬6) حتّى يُوقَفَ،
¬__________
(¬1) هنا ينتهي النقل عند ابن الزهراء.
(¬2) الأحزاب: 28، وانظر أحكام القرآن: 4/ 1525 - 1526، 1531.
(¬3) انظرها في القبس: 2/ 733 ونقلها ابن الزهراء في الممهّد الكبير: الورقة 70.
(¬4) في الموطَّأ (1600) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1579)، وسويد (345)، والشّافعيّ في مسنده: 248.
(¬5) في الموطَّأ (1601) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1579)، وسويد (345)، ومحمد ابن الحسن (580)، والشّافعيّ في الأم: 5/ 282.
(¬6) أي مدّة الإيلاء.

الصفحة 561