كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

والألية: اليمينُ والحَلْفُ، ويقال: آلى الرّجلُ من امرأَتِهِ، إذا حَلفَ إيلاءً أي حَلْفًا.

فصل
الفقه في خمس مسائل:
المسألة الأولى (¬1):
قال علماؤنا (¬2) في "المبسوط": "الإيلاءُ: هو اليمينُ" إِلَّا أنّه في الشَّرعِ مستعمَلٌ في القَسَم على الامتناع من وطء الزوجة، قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية (¬3)، معناه: يقسِمُون على الامتناع من وَطءِ نِسَائِهِم.
وصورته: أنّ يحلِفَ الرَّجلُ على تركِ وَطءِ زوجتهِ أكثر من أربعة أشهر، بيمينٍ يلزمُهُ فيها حكمٌ، سواءٌ كان ذلك الحكم كفَارةً، أو طلاقًا، أو عتاقًا، أو نذْرًا.
وقال الشّافعيُّ (¬4): لا يكونُ الإيلاءُ إِلَّا في الحلْفِ بالله خاصَّة، لقوله: "مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيحلف بالله أَوْ ليصمُتْ" الحديث (¬5).
المسألة الثّانية:
أدخلَ مالكٌ - رحمه الله - حديث عليّ بن أبي طالب في الإِيلاءِ على مذهبه في أنَّ الحاكمَ يُوقِفُ المُوْلِيَ بعدَ مُضِيِّ الأربعة، فإذا أنّ يفيءَ, وإما أنّ يُطَلِّقَ، وبه قال الشّافعيُّ (¬6) ردًّا على أبي حنيفة (¬7) في قوله: إنَّ تمضي الأربعة الأشهر من غيرِ وَطءٍ، بَطَلَ دونَ توقيفِ الحاكِمِ، واحتجَّ بأنّ قالَ: إنّها مُدَّةٌ: ضُرِبَت للوَطء, فوقعَ الطّلاقُ عَقِبَهَا كالعِدَّةِ.
ودليلُنا: قولُه تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الآية (¬8)، ولنا فيها أدلّة:
¬__________
(¬1) الفقرة الأولى من هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 26.
(¬2) القائل هو ابن الماجشون كما صرّح بذلك الباجي.
(¬3) البقرة: 226.
(¬4) انظر الأم: 3/ 282، والحاوي: 10/ 343.
(¬5) أخرجه البخاريّ (2679)، ومسلم (1646) من حديث عبد الله بن مسعود.
(¬6) انظر الأم: 5/ 287، 289.
(¬7) انظر المبسوط: 7/ 22.
(¬8) البقرة: 226.

الصفحة 563