كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

أحدها: قولُه: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ} الآية (¬1). وهذا يقتضي أنّ يَكون هنالك قولٌ مسموعٌ في العادَةِ، ومرورُ الزَّمانِ ليس بمسموعٍ في العادة.
الدّليلُ الثّاني: - وهو أقواها -وهو أنّ اللهَ سبحانه قال: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} (¬2) ثمّ قال: {فَإِنْ فَاءُوا} الآية (2)، وقال: {وَإِنْ عَزَمُوا} (2) بعد مُضِيَّ الأربعة الأشهر.
وأبو حنيفة يجعلُ ذلك في نفسٍ الأَربعةِ الأشهر (¬3).
المسألة الثّالثة:
قال مالك: إنَّ طلاقَ المُوْلِي يكونُ رَجْعِيًّا، وبه قال جماعةُ العلّماءِ، إِلَّا أبا ثَوْر، فإنّه يقول: إنّها طَلْقَةٌ بائنةٌ، فهذا مع عِلْمِهِ وتبَحْبُحِهِ في الفقه وأَدِلَّتِهِ.
ودليلُنا عليه: أنّ الطّلاق إنّما يكونُ لأَجْلِ الامتناعِ من الوَطءِ، فإذا كان رَجْعِيَّا، أَمْكَنَهُ أنّ يَسْتَدْرِكَ ذلك في العِدَّةِ.
وقال مالك: إذا تَرك الوَطءَ مضارًّا من غيرِ يمينٍ، دخلَ عليه الإِيلاء، وإن لم يحلف على تركه عند مالك، خلافًا للشّافعي وأبي حنيفة في قولَيْهِما.
فرعٌ:
قال مالك: إيلاءُ العبدِ نصف إيلاء الحرّ (¬4).
وقال الشّافعيَّ: هو سواء مثل إيلاء الحرّ، لعموم الآية (¬5).
ودليلنا: أنّه حكمٌ من أحكامِ فرقة النِّكاح، فكان العبدُ فيه على الشَّطْرِ مع الحُرِّ كالطَّلاق.
¬__________
(¬1) البقرة: 227، وانظر أحكام القرآن: 1/ 180.
(¬2) البقرة: 226.
(¬3) انظر موطَّأ محمّد بن الحسن: 181، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 357.
(¬4) انظر المدوّنة: 2/ 234.
(¬5) انظر الحاوي الكبير: 10/ 383.

الصفحة 564