كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

المسألةُ الرّابعة (¬1):
قال علماؤنا (¬2): والإيلاءُ يجبُ حُكْمُهُ بكلِّ يمينٍ يجبُ على الحالِفِ بها شيءٌ، كالحالِفِ بالله أو بصفةٍ من صفاته.
قال محمّد: مثل أنّ يحلِفَ بسلطانِهِ، أو قُدْرَته، أو رحمته، أو نُورِه، أو حمده، أو ثنائه، زاد في "المبسوط" عن ابن الماجِشُون: أو عَظَمَتِهِ، وعنِ ابنِ القاسم: أو بجَلَالِهِ، أو بشيءٍ من صفاته.
ووجه ذلك: أنّ هذه أيْمانٌ تلزمُ بها الكفَّارة، فَثَبَتَ بها الإيلاءُ، كقوله: لَا واللهِ، وبَلَى واللهِ، وهذا لا خِلَافَ فيه.
فإن قال: "أحلِفُ" أو "أُقسِمُ" فقط، فقد قال (¬3): لا يدخل عليه إيلاء إِلَّا أنّ يريدَ بالله فيكون مُوليًا (¬4).
وقال ابنُ القاسم (¬5): و "أَعْزِمُ" أو "أَعْزِمُ على نفسي" عندي مثل أُقْسِمُ، فكذلك قولُه: إِلَّا أنّ يريد بالله.
فرعٌ (¬6):
فإن حلَفَ بشيءٍ من العباداتِ، مثل أنّ يحلِفَ بالصِّيامِ، فقال: إنَّ وَطِئتُكِ فعلىَّ صيام شهر، فهو مُوْلٍ، وكذلك كلّ ما يلزمه الوفاء به من طلاقٍ، أو عِتْقٍ، أو حَجٍّ، وهذا أحد قولي الشَّافعي (¬7).
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 27 ونقلها ابن الزهراء في ممهّده: الورقة 62 معزوة لابن العربي.
(¬2) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬3) القائل هو عبد الملك في "المبسوط" كلما نصّ على ذلك الباجي.
(¬4) كما في المدوّنة: 2/ 321 باب الإيلاء.
(¬5) في المدوّنة: 2/ 321.
(¬6) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 4/ 27.
(¬7) انظره في الحاوي: 10/ 343.

الصفحة 565