كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

المسألةُ السّادسةُ:
إذا ظاهرَ من أمَتِهِ، أو أمّ ولده، كان ظِهَارًا عند مالك (¬1).
وقال أبو حنيفة (¬2) والشّافعي (¬3): ليس بشيءٍ، واحتجّوا بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمِّهَاتِهِمْ} الآية (¬4) وليستِ الأَمَةُ وأمّ الولَدِ منهُنَّ.
ودليلُنا: أنّه فَرْجٌ أبيحَ لَهُ وَطْؤُهُ بالمِلْكِ، فلَزِمَهُ فيه الظِّهار، أصلُه فَرْج زوجتِهِ.
المسألةُ السابعةُ (¬5):
إذا قال: أَنتِ عَلَىَّ مثل أُمِّي، فإنّه يكون ظِهارًا، نَوَى أو لم ينوِ.
وقال أبو حنيفة (¬6) والشّافعي (¬7): إنَّ نَوَى الظِّهارَ كان ظِهارًا، وإن لم يَنْوِ لم يكن شيئًا.
ودليلُنا: أنّه شَبَّهَ مُحَلَّلًا بمُحَرَّمٍ فكان ظِهَارًا، أصلُه إذا قال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظهْرِ أُمِّي.

فصل
قال الإمامُ: قد بيَّنَّا أنَّ الظِّهارَ مأخوذٌ من الظَّهْرِ، ومعناه: أنَّ محلَّ الرَّكوبِ الظَّهر، والجِمَاعُ نوعٌ من الرُّكوبِ. فمعنى "أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي" أي رُكُوبكِ عليَّ حرامٌ كرُكُوبِ أمِّي.
واختلفَ علماؤُنا في فرعٍ، وهو: أنّ (¬8) الظِّهارَ: تحريمُ الوَطْءِ المُباحِ من الزَّوجةِ والأمَةِ، وهل يحرمُ عليه الاستمتاع بالقُبْلَةِ والمباشَرَةِ وغير ذلك؟
اختلف أصحابُنا في ذلك:
¬__________
(¬1) قاله في المدوّنة: 2/ 297 في ظهار الرَّجل من أمَتِهِ وأم ولدِه ومدبرته.
(¬2) انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 491، والمبسوط: 6/ 227.
(¬3) انظر الحاوي الكبير: 10/ 426.
(¬4) المجادلة: 2.
(¬5) انظر هذه المسألة في القبس: 2/ 736، وأحكام القرآن: 4/ 1749.
(¬6) انظر المبسوط للسرخسي: 6/ 228، 229.
(¬7) في الأم: 3/ 296، وانظر الحاوي الكبير: 10/ 431.
(¬8) من هنا إلى آخر المسألة مقتبسٌ من المنتقى: 4/ 37.

الصفحة 569