فقال مالك في "المدوّنة" (¬1) لا يُقَبِّلُ ولا يُبَاشِرُ، ولا ينظرُ إلى صَدْرِها, ولا إلى شَعْرِها، وفي "المختصر الكبير": ولا إلى شيءٍ منها حتَّى يُكَفِّر؛ لأنّ ذلك لا يَدْعُو إلى خيرٍ، ولا بَأْسَ أنّ يكونَ معها في بيتٍ واحدٍ إذا كان ممّن يُؤمَنُ.
وفي "التّفريع" (¬2): "لا يُقَبِّلُ ولا يباشرُ، ولا بأسَ أنّ ينظُرَ إلى الوجهِ والرّأسِ واليدينِ وسائر الأطراف قبلَ أنّ يُكَفِّرَ".
ومن علمائنا من حملَ ذلك على التَّحريم كالوَطْءِ، وبه قال: عبد الوهّاب (¬3).
ومنهم مَنْ حمَلَهُ على الكراهية، لئلّا يدعو إلى الجِمَاعِ المُحَرَّمِ، وبه قال الشّافعيّ (¬4).
المسألةُ الثامنةُ (¬5):
إذا قال لأجنبيّة: إنَّ تَزَوَّجتُكِ فَأنْتِ عَلَى كَظَهْرِ أُمِّي، أو أَنْتِ طَالِق، فإنّه يلزمه عندَنَا (¬6)، فإذا تزوَّجها، طُلِّقت عليه ولزمه الطِّهار.
ولا يَطَأ حتَّى يُكَفِّر إذا خصَّ قبيلة، أو بَلْدَة، أو جِنْسًا، فإن عمَّ لم يلزمه شيءٌ.
وقال أبو حنيفة يَلزَمُه فيها (¬7).
وقال الشَّافعي: لا يَلزَمُه فيها (¬8). واحتجّ الشّافعيّ بأنّه تَصَرَّفَ فيما لا يملك، فكان لَغوًا كسائِرِ التصرُّفات الباطلةِ.
واحتجّ أبو حنيفة بأنّه حُكمٌ ألزمه نفسَهُ، فَلَزِمَهُ مع العُموم والخُصوصِ، كما لو قال
¬__________
(¬1) 2/ 304 في الرَّجل يُظاهِر ويولي.
(¬2) 2/ 95 - 96.
(¬3) في المعونة: 2/ 892.
(¬4) انظر الحاوي الكبير: 10/ 451.
(¬5) هذه المسألة نقلها ابن الزهراء في الممهّد: 101.
(¬6) قاله مالك في المدوّنة: 2/ 303 فيمن قال: إنَّ تزوجتك فأنت عليّ كظهر أمي وأنت طالق.
(¬7) انظر اختلاف أبي حنيفة وأبي ليلى: 202، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 488، والمبسوط: 6/ 230.
(¬8) انظر الحاوي: 10/ 434.