كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

لكلَّ امرأةٍ تزوَّجها بعد أنّ مَلَكَ عِصمَتَها: أنتِ طالقٌ.
ودليلنا: هذا بعينه، غير أنّنا نقول فيه: يلزمُه إذا خصَّ، ويسقط إذا عمَّ.
فإن أَلزَمْنَاهُ العمومَ كان اعتداءً وبَغيًا؛ لأنّه حَرَّمَ على نفسه جميعَ ما أباحَهُ الله تعالى له. والله تعالى يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ}: الآية (¬1)، فجعلَهُ اعتداءً وإثما.
المسألةُ التّاسعةُ:
لا تجبُ الكفّارةُ في الظِّهارِ بنفس القول، حتَّى ينوي العودَ، خلافًا لمجاهد، لقوله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (¬2).
المسألةُ العاشرةُ:
العَودُ ما هو في هذه المسألة؟ وفيه خلافٌ كثيرٌ:
قيل: إنّه العَزمُ على الإمساك.
وقيل: إنّه الوَطءُ نفسه (¬3).
وقال الشّافعيّ (¬4): هو أنّ يمكنه أنّ يُطَلَّق فلا يُطلِّق.
ودليلُنا على بطلانه: قولُه تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} الآية (¬5)، و"ثمّ" للتَّرَاخِي.
ووجهُ القولِ أنّه العَزْم على الإمساك: أنّ الظِّهَارَ هو العَزْم على ترك الوَطْءِ، فضدّه هو العزم على الإمساك.
ووجه القول بأنّه الوَطْءُ: أنّ المخالَفَةَ للقَوْلِ الأوَّلِ إنّما تحقّقُ بِفِعْلِهِ.
¬__________
(¬1) المائدة: 87.
(¬2) المجادلة: 3، وانظر أحكام القرآن: 4/ 1752.
(¬3) رواه الصنعاني في تفسيره: 3/ 278 عن طاووس.
(¬4) في الأم: 3/ 296.
(¬5) المجادلة: 3.

الصفحة 571