كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

والمجنون لا يجوز (¬1)، بإجماعٍ من المذهب (¬2).
المسألة السابعة عشرة:
أقطعُ اليدِ الواحدةٍ (¬3)، وما كان في معناه، يُجزِىء عند أبي حنيفة (¬4)؛ لأنّه ينطلق عليه اسم رَقَبة.
ودليلُنا: أنّه عَيبٌ يُبْطِلُ مَنفَعَةً مقصودةً، فلم يُجْزِئ، كما لو كان أَقطَع اليدين.
المسألة الثامنة عشرة:
الأخرس يُجزئُ عندنا (¬5)، خلافًا لأبي حنيفة (¬6)؛ لأنّها فقدُ حَاسَّةٍ لا تظهرُ على الجسمِ، فلم تمنع من الإجزاء كما لو كان أصم.
المسألة التّاسعة عشرة:
مقطوعُ الأُصبُعِ غير الإبهام، اختلفَ علماؤُنا فيه (¬7).
فوجه القول بأنّه لا يُجزيء: أنّه عيبٌ يُبْطِلُ مقصودَ المنفعةِ فلا يجزئ، كما لو كان مقطوع الإبهام.
ووجهُ القول أنّه يُجزِيء: أنّه عيبٌ يسيرٌ فأجزأت معه الكفَّارة كالجسم، فأمّا الأُنمُلَةُ
وطرفُ الأُصبُعِ، فإنَّ فَقدَهُما لا يمنعُ الإجزاءَ في الكفّارةِ عند المالكيّين كلَّهم (¬8).
¬__________
(¬1) قاله مالك في المدوّنة: 2/ 314.
(¬2) انظر المعونة: 2/ 894.
(¬3) لا يجزئ عند المالكية، انظر المعونة: 2/ 893.
(¬4) انظر مختصر الطحاوي: 3/ 2.
(¬5) الّذي في المدوّنة: 2/ 313 - 314 قال سحنون "هل يجزئ الأخرس في شيءٍ من الكفّارات؟ قال عن ابن القاسم، قال مالك: لا يجزىء". وهو الّذي حكاه المؤلّف في صفحة: 413 من هذا الجزء، عن ابن القاسم، وارتضاه القاضي عبد الوهّاب في المعونة: 2/ 894.
(¬6) انظر تحفة الفقهاء للسمرقندي: 2/ 344 (ط. العلّمية).
(¬7) تكلم المؤلِّف عن هذه المسألة في الأيمان والنذور.
(¬8) انظر المعونة: 2/ 894.

الصفحة 574